التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الشعراء

الجزء ٣ · صفحة ١٩٧

أَتَبنون بِكُلِّ رِيع} بِكُلِّ مكَان مرتفع، أو بِكُلِّ طريق؛ وقيل: هُوَ الفجُّ بين الجبلين ﴿آية﴾ أي: علامةً ﴿تَعبثُون (128)﴾؟! لِمَن (1) مَرَّ بالطريق؛ وقيل: إنَّهم كَانُوا يبنون المواضع المرتفعة ليشرفوا عَلَى المارَّة والسَّابلة. ﴿آية﴾: للمارَّة، ﴿تعبثون﴾ ببنائها؛ إذ كَانُوا يهتدون بالنجوم فيِ أسفارهم، فلا يحتاجون إِلَيْهِا؛ أو بنيانا يَجتمعون إِلَيْهِا للعبث (2) بمن يمرُّ عَلَيْهِم؛ أو قصورا يفتخرون بها؛ والعبث لاَ ينفع عمله إِذَا عُمل، وَلاَ يضرُّ تركه إن تُرك، وعمله والاشتغال بِهِ فيِ لاَ شيء، بَل يشغل عمَّا ينفع. ﴿وتتَّخذون مصانع﴾ مَآخذ الماء، وقيل: قصورا مشيَّدة وحصونا ﴿لَعَلَّكُم تَخلدُون (129)﴾ فتبنون بناء التخليد، ﴿وإذا بطشتم﴾ بسيف أو سوط أو لسان، ﴿بطشتم جبَّارِين (130)﴾ مُتسلِّطين غاشمين بلا رأفة، وَلاَ قصد تأديب، وَلاَ نظر فيِ العاقبة. ﴿فاتَّقُوا الله﴾ بترك هَذِهِ الأشياء، ﴿وأطيعون (131)﴾ فيما أدعوكم إِلَيْهِ. ﴿واتَّقُوا الذِي أمدَّكم بِمَا تَعْلَمُون (132)﴾ كرَّره مرتَّبا عَلَى إمداد الله إيَّاهم بِمَا يعرفونه من أنواع النعم، تعليلا وتنبيها عَلَى الوعد عليه بدوام الإمداد، والوعيد عَلَى تركه بالانقطاع. ﴿أمدَّكم بأنعام وبنين (133) وجنَّات وعيُون (134)﴾ ثُمَّ أوعدهم فقال: ﴿إِنِّي أخاف عَلَيْكُم عذابَ يوم عظيم (135)﴾ فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة.

{

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «بمن».

(2) - … في الأصل: «للبعث»، ولا مَعنَى له.

١٬٠١٢ / ١٬٥٨٨