التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الشعراء

الجزء ٣ · صفحة ١٩٨

قَالُوا: سواء علينا أَوَعظت أم لم تكن مِنَ الواعظِين(136) إن هَذَا إِلاَّ خُلُقُ الأَوَّلِين(137)} مَا هَذَا الذِي جئتنا بِهِ إِلاَّ كذب الأَوَّلين؛ أو مَا هَذَا خُلُقُنا إِلاَّ كخُلُقِهم نَحيَى ونموت، وهي إعادة مَن سبق نعيش كما عاشوا، ونموت كما ماتوا بلا بعث وَلاَ جزاء. ﴿وَمَا نَحْنُ بِمعذَّبِين(138)﴾ عَلَى مَا نَحْنُ عليه، لأَنَّ عذابهم ليس بحسيٍّ؛ وإنَّما هُوَ يُعرف بالتمييز بين الموافقة والمخالفة؛ فلذلك لم يُحسُّوا بِهِ؛ وَقَالُوا: وما نَحْنُ بمعذَّبين، وَهُم معذَّبون بِهِ فيِ الدارين، إِلاَّ مَن تاب. ﴿فكذَّبوه فأهلكناهم إنَّ فيِ ذَلِكَ لآية وَمَا كَانَ أكثرهم مؤمنِين(139) وإنَّ رَبّكَ لهو العزيز الرحيم(140)﴾.

﴿كذَّبت ثمود المرسلِين(141) إذ قَالَ لَهُم أخوهم صالح: ألاَ تتَّقُون(142)؟ إِنِّي لكم رسول أمِين(143) فاتَّقُوا الله وأطيعون(144) وَمَا أسألكم عليه مِن أجر إن أجري إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِين(145) أَتُتركون فيِ مَا ها هنا آمنِين(146)﴾؟ أي: فيِ الدُّنْيَا آمنين مِن مكر الله وعذابه؟ إنكار لأَن يُتركوا كذلك؛ أو تذكير بالنعمة فيِ تخلية الله إيَّاهم فيِ أسباب تَنعُّمهم آمنين؛ ثُمَّ فسَّره بقوله: ﴿فيِ جَنَّات وعيُون(147) وزروع ونَخل طلعُها هَضِيم(148)﴾ لطيف هيِّن؛ وإفراد النخل لفضله عَلَى سائر أشجار الجنَّات. ﴿وتنحتون مِنَ الجبال بُيوتا فارهِين(149)﴾ قيل: بَطِرين؛ [421] أو حاذقين، مِنَ الفراهة وهي النشاط، فإِنَّ الحاذق يعمل بنشاط وطيب قلب؛ وقرئ: ﴿فَرِهين﴾ وَهُوَ أبلغ. ﴿فاتَّقُوا الله وأطيعون(150)﴾ فيِ العمل. ﴿وَلاَ تُطيعوا أمرَ المسرفِين(151) الذِينَ يُفسدون فيِ الأَرْض وَلاَ يُصلحُون(152)﴾ لأَنَّ المسرف لن يقع مِنْهُ صلاح لنفسه أصلا، لأَنَّ أعماله غير مقبولة مِنْهُ، ومردودة عليه، وإن وقع مِنْهُ صلاح لغيره فذلك تسخير مِنْهُ، وَهُوَ بمعزل عَن نفعه.

{

١٬٠١٣ / ١٬٥٨٨