التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الشعراء

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٤

فلا تَدْعُ مَعَ الله إلها آخر} وَهُوَ يقتضي نهيا عَن عمل جميع المعاصي، ﴿فتكونَ مِنَ المعذَّبِين(213)﴾ فيِ الدارين؛ تهييج لازدياد الإخلاص، ولطف لسائر المكلَّفين. ﴿وأنذر عشيرتك الأقربِين(214)﴾ الأقرب مِنْهُم فالأقرب، فإنَّ الاهتمام بشأنهم أهمُّ. ﴿واخفض جناحك لِمَن اتَّبعك مِنَ المؤمنِين(215)﴾ ليِّن جانِبَك لَهُم؛ مستعار عَلَى خفض الطائر جناحيه إِذَا أَرَادَ أن ينحطَّ. ﴿فإن عَصَوك﴾ ولم يتَّبعوك، ﴿فقل: إِنِّي بريء مِمَّا تَعْمَلُون(216)﴾ من عبادة غير الله. ﴿وتوكَّل عَلَى العزيز الرحيم(217) الذِي يراك حين تقوم(218) وتَقلُّبك فيِ الساجدِين(219) إِنَّهُ هُوَ السميع العليم(220)﴾.

﴿هل أنبِّئكم عَلَى مَن تنزَّلُ الشياطِينُ(221)﴾ (لَعَلَّهُ) مِنَ الخلق؛ ثُمَّ قَالَ: ﴿تنزَّل عَلَى كُلِّ أفَّاك أثيم(222)﴾ لَمَّا بيَّن أنَّ القرآن لاَ يصحُّ أن يكون مِمَّا تنزَّلت بِهِ الشياطين، أَكَّدَ ذَلِكَ بِأَن يُبَيِّنَ أنَّ محمَّدا - عليه السلام - لاَ يصحُّ أن يتنزَّلوا عليه من وجهين: أحدهما: أنَّه إِنَّمَا يكون عَلَى شرِّير كذَّاب كثير الإثم، فإِنَّ الطبائع بينهما متناسبة، وحال محمَّد - صلى الله عليه وسلم - ، عَلَى خلاف [424] ذَلِكَ؛ وثانيهما: قوله: ﴿يُلقُون السمع وأكثرهم كاذبُون(223) والشعراء يتَّبعهم الغاوُون(224)﴾ وأتباع محمَّد - صلى الله عليه وسلم - ليسوا كذلك.

{

١٬٠١٩ / ١٬٥٨٨