سورة الشعراء
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٣أفبعذابنا يستعجلُون (204)؟ أفرأيت إن متَّعناهم} وذلك أنَّ المشركين قَالُوا للنبيِّ - عليه السلام -: إِلىَ متى تُوعِدنا العذاب؟، فأنزل الله تعالى: ﴿سنِين (205) ثُمَّ جاءهم مَا كَانُوا يوعدُون (206)﴾ يعني: العذاب. ﴿مَا أغنى عَنْهُم مَا كَانُوا يُمَتَّعُون (207)﴾ لم يغن عَنْهُم تَمتُّعهم المتطاول فيِ دفع العذاب وتخفيفه، لأَنَّهُمْ لم يستعدُّوا به دفع العذاب. ﴿وَمَا أهلكنا مِن قرية إِلاَّ لَها مُنذِرُون (208)﴾ أَنذروا أهلها إلزاما للحجَّة. ﴿ذكرى﴾ بِمَا تذكِّرهم الحجَّة، ﴿وَمَا كُنَّا ظالمِين (209)﴾ فنُهلِك قبل الإنذار.
﴿وَمَا تنزَّلت بِهِ﴾ أي: القرآن ﴿الشياطِينُ (210)﴾ كما زعم المشركون بأنَّه من قبيل مَا يُلقي الشيطان عَلَى الكهنة. ﴿وَمَا ينبغي لَهُم﴾ وَمَا يصحُّ لَهُم أن يتنزَّلوا بِهِ، ﴿وَمَا يستطيعُون (211)﴾ وَمَا يقدرون. ﴿إِنَّهُمْ عَن السمع﴾ عَن استراق السمع لكلام المَلاَئِكَة ﴿لَمعزولُون (212)﴾ لأَنَّهُ مشروط بمشاركة فيِ صفاء الذوات، وقبول فيضان الحقِّ، والانتقاش بالصور الملكوتيَّة؛ ونفوسهم خبيثة ظلمانيَّة شرِّيرة بالذَّات، لاَ تقبل ذَلِكَ؛ والقرآن مشتمل عَلَى حقائق ومغيبات، لاَ يُمكن تلقِّيها إِلاَّ مِنَ المَلاَئِكَة؛ لأَنَّ القرآن نور إلهيٌّ، والنفوس الشيطانيَّة مِنَ الجنِّ والإنس ظلمانيَّة، فلا يَجتمع النور والظلمة، كما قَالَ: ﴿سأصرف عَن آياتي الذِينَ يتكبَّرون فيِ الأَرْض بغير الحقِّ﴾ (1) وَلاَ يصحُّ أن يَحمله شياطين الإنس والجنِّ حمل انتفاع؛ ولكن يجوز أن يحمَّلوا إيَّاه، ويهدوا بِهِ هدي البيان، إبلاغا للحجَّة.
{
(1) - … سورة الأعراف: 146.