التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النمل

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٦

إنَّ الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخِرَة زيَّنَّا لَهُم أعمالهم فَهُم يعمهُون (4)} يتحيَّرون (إِلىَ أيِّ مرجع يرجعون إِلَيْهِ بعد مماتهم) (1). زيَّن الله لهم أعمالهم القبيحة (لَعَلَّهُ) التِي رأوها حسنة، بِأَن جعلها مشتهاة بالطبع، محبوبة للنفس؛ أو الأعمال الحسنة التِي وجب عَلَيْهِم أن يعملوها، بترتيب المثوبات عليها مَا يتبعها من ضرٍّ أو نفع. ﴿أُولَئِكَ الذِينَ لَهُم سوء العذاب﴾ أيُّ عذاب كَانَ من عذاب (2) الأدنى، كما قَالَ: ﴿ولنذيقنَّهم مِنَ العذاب الأدنى﴾ (3). ﴿وَهُم فيِ الآخِرَة هُمُ الأخسرُون (5)﴾ أشدَّ النَّاس خسرانا لفوات المثوبة، واستحقاق العقوبة.

﴿وإنَّك لَتُلَقَّى القرآن﴾ لتؤتاه ﴿من لَدُن حكيم عليم (6)﴾ العلم: داخل فيِ الحكمة لعموم العلم، ودلالة الحكمة عَلَى إتقان الفعل.

﴿إذ قَالَ موسى لأهله: إِنِّي آنست نارا سآتيكم منها بِخبر أو آتيكم بشهاب قبس لَعَلَّكُم تصطلُون (7) فَلَمَّا جاءها نودي: أن بُورِك من فيِ النار ومَن حولَها وسبحان الله رَبِّ الْعَالَمِين (8) يا موسى إِنَّهُ أنا الله العزيز الحكيم (9) وأَلْقِ (4) عصاك، فَلَمَّا رآها تهتزُّ﴾ تَتَحَرَّكُ باضطراب، ﴿كأنَّها جانٌّ﴾ حيَّة خفيفة سريعة، ﴿وَلىَّ مدبرا ولم يُعقِّب﴾ ولم يرجع؛ مِن عقب المقاتل: إِذَا كرَّ بعد الفرار، ﴿يا موسى لاَ تَخف إِنِّي [425] لاَ يَخاف لديَّ المرسَلُون (10) إِلاَّ مَن ظَلَم ثُمَّ بدَّل حُسنا بعد سوء فَإِنِّي غَفُور رحيم (11) وأدخِلْ يدك فيِ جَيبك تَخرجْ بيضاءَ من غير سوء فيِ تِسعِ آياتٍ إِلىَ فرعون وقومه إِنَّهُمْ كَانُوا قوما فاسقِين (12)﴾.

{

(1) - … ما بين قوسين إضافة من الحاشية ولم يُحِل إِلَيْهَا الناسخ فيِ المتن، وأثبتناها فيِ سياقها.

(2) - … كذا فيِ الأصل، ويبدو أَنَّ الصواب: «العذاب»، أو لَعَلَّهُ بتقدير مضاف، أي: «من عذاب الحياة الأدنى».

(3) - … سورة السجدة: 21.

(4) - … فيِ الأَصْلِ: «وألقى». وَهُوَ خطأ.

١٬٠٢١ / ١٬٥٨٨