التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النمل

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٦

وَوَقَع القولُ عليهم} حلَّ بهم العذاب الموعود، وَهُوَ كَبُّهم فيِ النَّار بعد ذَلِكَ ﴿بِمَا ظلموا﴾ بسبب ظُلمهم؛ وَهُوَ التكذيب بِآيَاتِ الله، ﴿فَهُم لاَ ينطقُون(85)﴾ باعتذار لشغلهم بالعذاب.

﴿ألم يَرَوا﴾ ليتحقَّق لَهُمُ التوحيد، ويرشدهم إِلىَ تجويز الحشر، وبعثة الرسل؛ لأَنَّ تعاقب النور والظلمة عَلَى وجه مخصوص، غير متعيِّن بذاته، لاَ يكون إِلاَّ بقدرة قاهرة، [434] وَأَنَّ من قدر عَلَى إبدال الظلمة بالنور فيِ مادَّة وَاحِدَة، قَدر عَلَى إبدال الموت بالحياة فيِ موادِّ الأبدان، ﴿أنَّا جعلنا الليل ليسكنوا فِيهِ وَالنَّهَار مبصرا، إنَّ فيِ ذَلِكَ لآيات لقوم يُؤْمِنُون(86)﴾.

﴿ويوم يُنفخ فيِ الصور فَفَزع مَن فيِ السَّمَاوَات ومَن فيِ الأَرْض إِلاَّ من شاء الله وكلٌّ أَتَوه داخرِين(87)﴾ صاغرين.

﴿وترى الجبالَ تَحسَبها جامدةً﴾ ثابتة فيِ مكانها، ﴿وهي تَمرُّ مرَّ السحاب﴾ فيِ السرعة؛ وذلك لأَنَّ الأجرامَ الكبار إِذَا تَحرَّكت فيِ سمت وَاحِد، لاَ يكاد يتبيَّن حركتها، ﴿صُنعَ الله الذِي أتقنَ كُلَّ شيء﴾ أحكم كلَّ شيء، وسوَّاه عَلَى مَا ينبغي، ﴿إِنَّهُ خبير بِمَا تفعلُون(88)﴾ عالم بظواهر الأفعال وبواطنها، فيجازيهم عليها، كما قَالَ:

﴿مَن جاء بالحسنة﴾ قيل: كلُّ طاعة وقعت مِن مُطيع، ﴿فله خيرٌ منها﴾ يُضاعف لَهُ بالوَاحِدَة سبعمائة، ﴿وَهُم من فزعٍ يومئذ آمنُون(89)﴾ يعني: بِهِ خوف عذاب يوم القيامة. ﴿ومن جاء بالسيِّئة فكُبَّت وجوههم فيِ النار﴾ (لَعَلَّهُ) كما كَانَت فيِ الدُّنْيَا، ﴿هل تُجزون إِلاَّ مَا كُنتُم تَعْمَلُون(90)﴾.

{

١٬٠٤١ / ١٬٥٨٨