التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النمل

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٥

فتوكَّل عَلَى الله} وَلاَ تُبال بمعاداتهم، ﴿إنَّك عَلَى الحَقِّ الْمُبِين(79)﴾ وصاحب الحقِّ حقيق بالوثوق بِحفظ الله ونصره. ﴿إنَّك لاَ تُسمع الموتى﴾ تعليل آخر للأمر بالتوكُّل، من حيث إنَّه يَقطع طمعه عَن متابعتهم ومشايعتهم ومعاضدتهم رأسا، وإنَّما شُبِّهوا بالموتى لعدم انتفاعهم باستماع مَا يُتلى عَلَيْهِم، كما شبِّهوا بالصمِّ فيِ قوله: ﴿وَلاَ تُسمع الصمَّ الدعاءَ إِذَا ولَّوا مدبرِين(80)﴾ فإن إسماعهم فيِ هَذِهِ الحالة أبعد، وإدبارهم هاهنا كناية لعدم قبولهم. ﴿وَمَا أنت بِهادي العميِ عَن ضلالتهم﴾ حيث الاهتداء لاَ يحصل إِلاَّ بالبصر، ﴿إن تُسمِع﴾ أي: مَا يُجدي إسماعك ﴿إلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنا﴾ مَن هُوَ فيِ علم الله كذلك، ﴿فَهُم مُسْلِمُون(81)﴾ منقادون مستسلمون لأمر الله.

﴿وإذا وقع القولُ عليهم﴾ إِذَا دنا وقوع معناه، وَهُوَ مَا وُعدوا بِهِ مِنَ البعث أو العذاب؛ (لَعَلَّهُ) وقيل: وجوب العذاب عليهم؛ وقيل: إِذَا غضب الله عَلَيْهِم، ﴿أَخرَجْنا لَهُم دَابَّة مِنَ الأَرْض﴾ وهي التِي لاَ يفوتها هارب، وَلاَ يُدركها طالب، ﴿تُكَلِّمهم﴾ ببطلان الأديان، إِلاَّ دين الإسلام فيما قيل، ﴿أنَّ الناسَ كَانُوا بِآيَاتِنا لاَ يُوقنُون(82)﴾.

﴿ويوم نَحشر مِن كُلِّ أُمَّة فوجا مِمَّن يُكذِّب بِآيَاتِنا فَهُم يُوزعُون(83)﴾ يحبس أَوَّلهم عَلَى آخرهم ليتلاحقوا؛ وَهُوَ عبارة عَن كثرة عددهم، وتباعد أطرافهم. ﴿حَتَّى إِذَا جاءوا قَالَ: أكذَّبتم بِآيَاتِي ولم تُحيطوا بها علما﴾؟ أي: أكَذَّبتم بها بادئ الرأي، غير ناظرين فِيهَا نظرا يُحيط علمكم بكنهها، وَأَنَّهَا حقيقة بالتصديق، ﴿أمَّاذا كُنتُم تَعْمَلُون(84)﴾؟ حين لم تَتَفكَّروا فِيهَا؛ وَمَعنَى الآيَة أكذَّبتم بِآيَاتِي غير عالمين بها؟.

{

١٬٠٤٠ / ١٬٥٨٨