سورة القصص
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٠وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهلِك القرى حَتَّى يَبعث فيِ أمِّها} فيِ أصلها التِي عليها مدار أمرهم، لأَنَّ أهلها أفطنُ وأنبل؛ ولأنَّ القرى تابعة لأمِّها فيِ الأعمال عَلَى الأغلب مِنَ الأمور، فيستحقُّون مَا يستحقُّون، ﴿رسولا يتلو عَلَيْهِم آياتنا﴾ لإلزام (1) الحجَّة، وقطع المعذرة؛ ﴿وَمَا كُنَّا مُهلكي القرى إِلاَّ وأهلها ظَالِمُونَ (59)﴾ بتكذيب الرسل، والعتوِّ فيِ الكفر.
﴿وَمَا أوتيتم من شيء﴾ من أسباب الدُّنْيَا، ﴿فمتاعُ الحياة الدُّنْيَا وزينَتُها﴾ تتمتَّعون وتتزيَّنون بِهِ مدَّة حَياتكم المنقضية، ﴿وَمَا عند الله﴾ وَهُوَ ثوابه ﴿خير﴾ خير فيِ نفسه مِن ذَلِكَ، لأَنَّهُ لذَّة خالصة، وبهجة كاملة، ﴿وأبقى﴾ لأَنَّهُ أبديٌّ، ﴿أفلا تعقلُونَ (60)﴾ فتستبدلون الذِي هُوَ أدنى بالذي هُوَ خير؟.
﴿أفمن وعدناه وعدا حسنا﴾ وعدا بالجنَّة، فإنَّ حُسن الموعد بِحُسن الموعود، ﴿فهو لاَقِيه﴾ مُدرك لاَ مَحالة، لامتناع الخُلف فيِ وعده، ﴿كمن متَّعناه متاعَ الحياةِ الدُّنْيَا﴾ الذِي هُوَ مَشُوب بالآلام، مكدَّر بالمتاعب، مستعقب للتحسُّر عَلَى الانقطاع، ﴿ثمَّ هُوَ يوم القيامة مِنَ المحضرِينَ (61)﴾ للعذاب.
{
(1) - … فيِ الأَصْلِ: «لا رام»، وَهُوَ خطأ.