سورة القصص
الجزء ٣ · صفحة ٢٤١ويوم يناديهم فيقول: أين شركائي} أي: مَا عبدتم فيِ الدُّنْيَا من دوني ﴿الذِينَ كُنتُم تزعمُونَ (62)﴾؟ تدَّعون، ﴿قَالَ الذِينَ حقَّ عَلَيْهِمُ القول﴾ بثبوت مُقتضاه، وحصول مؤدَّاه، وَهُوَ قوله: ﴿لأملأنَّ جهنَّم مِنَ الجِنَّة والناس أجمعين﴾ (1). ﴿رَبَّنَا هؤلاء الذِينَ أغوينا أغويناهم كما غوينا﴾ دلالة عَلَى أنَّهم غَوَوا [442] باختيارهم، وَأَنَّهُمْ لم يفعلوا بهم إِلاَّ وسوسة وتسويلا، ﴿تبرَّأنا إليك﴾ مِنْهُم، وممَّا اختاروه مِنَ الكفر، ﴿مَا كَانُوا إيَّانا يعبدُونَ (63)﴾ أي: مَا كَانُوا يعبدوننا، وإنَّما كَانُوا يعبدون أهواءهم؛ وقيل: “مَا” مصدريَّة؛ أي: تبرَّأنا من عبادتهم.
﴿وقيل: ادعوا شركاءَكم فدعوهم﴾ من فرط الحيرة، ﴿فلم يستجيبوا لَهُم﴾ لعجزهم عَن الإجابة والنصرة، ﴿ورأوا العذاب﴾ لازما بهم، ﴿لو أَنَّهُمْ كَانُوا يهتدُونَ (64)﴾ لوجهٍ مِنَ الحيل يدفعون بِهِ العذاب، وإلى الحقِّ لمَّا رأو العذاب؛ وقيل: “لَوْ” للتمنِّي، أي: تمنَّوا أنَّهم كَانُوا مهتدين.
﴿ويوم يناديهم، فيقول: ماذا أَجبتم المرسلِينَ (65)﴾ عطف عَلَى الأوَّل، فإنَّه تعالى يسأل أوَّلا عَن إشراكهم بِهِ، ثُمَّ عَن تكذيبهم الأنبياء. ﴿فَعَمِيَت عَلَيْهِمُ الأنباءُ يومئذ﴾ فصارت الأنباء كالعمى عَلَيْهِم، ﴿فَهُم لاَ يتساءلُونَ (66)﴾ لاَ يسأل بعضهم بعضا. ﴿فأمَّا مَن تاب﴾ مِن معاصيه ﴿وآمن وعمل صالحا﴾ جَمع بين الإيمان والعمل الصالح، ﴿فَعَسى أن يكون مِنَ المفلحِينَ (67)﴾ عند الله؛ و“عَسَى” مِنَ الله واجب.
{
(1) - … سورة هود: 119؛ وسورة السجدة: 13.