التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة القصص

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٧

تلك الدارُ الآخِرَة} إشارة تعظيم، كأنَّه قَالَ: تلك التِي سَمعتَ خبرها، وبلغَكَ وصفها، (لَعَلَّهُ) لأَنَّهَا ليست فيِ الحقيقة [445] بدار غيرها، ﴿نَجعلها للذين لاَ يُريدون علوًّا فيِ الأَرْض﴾ غَلَبَة وقهرا ورئاسة بغير الحقِّ، ﴿وَلاَ فسادا﴾ ظُلما عَلَى النَّاس، كما أراده فرعون وقارون، ﴿والعاقبةُ﴾ المحمودة ﴿للمتَّقِينَ (83)﴾ مِمَّا لاَ يرضاه الله (1).

﴿مَن جاءَ بالحسنةِ فله خيرٌ منها﴾ ذاتا وقَدرًا، أو وصفا ودواما، ﴿ومن جاء بالسيِّئةِ فلا يُجزى الذِينَ عملوا السَّيِّئَاتِ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (84)﴾ إِلاَّ مِثل عملهم.

﴿إنَّ الذِي فَرَض عليك القرآنَ﴾ أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل بِمَا فِيهِ ﴿لرادُّك إِلىَ مَعَادٍ﴾ وَهُوَ المقام المحمود، وَعَدَك أن يَبعثك فِيهِ. ﴿قل: رَبِّي أَعلمُ مَن جاءَ بالهدى﴾ وَمَا يستحقُّه مِنَ الجزاء، ﴿ومن هُوَ فيِ ضلالٍ مُبِين (85)﴾ وَمَا يستحقُّه مِنَ العذابِ والإذلال.

﴿وَمَا كنتَ تَرجو أن يلقى إليك الكتابُ﴾ وَمَا كنتَ ترجوهُ ﴿إلاَّ رحمةً مِن رَبِّكَ﴾ ولكن ألقاه رحمًا (2) مِنْهُ؛ ويجوز أن يكون استثناء مَحمولا عَلَى المعنى، كأنَّه قَالَ: وَمَا أُلقي إليك إِلاَّ رحمة، أي: لأجل التَّرحُّم، ﴿فلا تكوننَّ ظهيرا للكَافِرِينَ (86)﴾ مُظاهرا لَهُم علينا بمداراتهم، والتحمُّل عَنْهُم، والإجابة إِلىَ طلبهم.

﴿وَلاَ يصدُّنَّك عَن آيات الله﴾ عَن قراءتها والعمل بها وتبليغها، ﴿بعد إذ أُنزِلت إليك، وادعُ إِلىَ رَبِّكَ﴾ إِلىَ عبادته وتوحيده، ﴿وَلاَ تكوننَّ مِنَ المشركِينَ (87)﴾ بِهِ سِواه.

{

(1) - … «للمتَّقين: أي الذِينَ يتَّقون ما لا يرضاه الله تَعَالىَ من الأفعال والأقوال». أبو السعود: تفسير، مج4/ ج7/ ص27.

(2) - … لَعَلَّ الصواب: «رحمةً»، ر: المصدر السابق: ص28.

١٬٠٦٢ / ١٬٥٨٨