التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة القصص

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٦

فَخَرج عَلَى قومه فيِ زِينته} كما قيل إنَّه خرج عَلَى بغلَة شَهبَاء، عليه الأرجوان، وعليها سَرج مِن ذهب، ومعه أربعة آلاف عَلَى زَيِّه، أو أقلَّ مِنْهُ، ليتمَّ لَهُ التفضُّل عَلَيْهِم، ﴿قَالَ الذِينَ يُريدون الحياةَ الدُّنْيَا﴾ عَلَى مَا هُوَ عادة النَّاس مِنَ الرغبة: ﴿يا ليتَ لَنَا مِثلَ مَا أُوتي قارونُ إِنَّهُ لَذو حظٍّ عظيمٍ(79)﴾ مِنَ الدُّنْيَا.

﴿وقال الذِينَ أُوتوا العلمَ﴾ بأحوال مآل الدُّنْيَا، وإقبال عاقبتها؛ قيل: أُوتوا العلمَ بِمَا وعدَ الله فيِ الآخِرَة، ﴿وَيلَكم﴾ دُعاءٌ بالهلاك، استُعْمِل للزَّجر عمَّا لاَ يُرتضى، ﴿ثوابُ الله خيرٌ لِمَن آمَنَ وعملَ صالحا﴾ مِمَّا أوتي قارون، بَل مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، ﴿وَلاَ يُلقَّاها﴾ قيل: الضمير فِيهِ للكلمة التِي تكلَّم بها العلماء؛ أو للثواب، فإنَّه بمعنى المثوبة؛ أو للجنَّة؛ أو للإيمان والعمل الصالح، فإنَّهما فيِ معنى السيرة والطريقة، ﴿إلاَّ الصابرُونَ(80)﴾ عَلَى الطَّاعَات، وعن المعاصي.

﴿فخسفنا بِهِ وبداره الأَرْض﴾ قيل: انطبقت عَلَيْهِمُ الأَرْض هُوَ وأصحابه وداره وأمواله، وأنَّه يُخسف بِهِ كلَّ يوم قامةً، وأنَّه يتجلجل فِيهَا وَلاَ يبلغ قعرها إِلىَ يوم القيامة، ﴿فما كَانَ لَهُ مِن فئة يَنصرونه مِن دُون الله وَمَا كَانَ مِنَ المنتصرِينَ(81)﴾.

﴿وأصبحَ الذِينَ تَمنَّوا مَكانه بالأمس﴾ لمَّا أن صار عبرة لَهُم لاَ لنفسه، بعدما انكشف الغطاءُ عَن المتعامين للتَّبصُّر بالبصائر (لَعَلَّهُ) فيما كَانَ منكشفا قبل وقوعه لأهل البصائر، ﴿يقولون: وَيكَأنَّ الله يبسط الرزق لمن يَشَاء مِن عِباده ويَقدِر﴾ يَبسط ويقدر بمقتضى مشيئته، لاَ كرامة تقتضي البسط، وَلاَ لهوان يقتضى القبض؛ ﴿لولاَ أن مَنَّ الله علينا لَخَسَف بِنا ويكأنَّه لاَ يُفلح الْكَافِرُونَ(82)﴾ لِنعمة الله، أو المكذِّبون برسله، وبما وُعدوا من ثوابِ الآخِرَة.

{

١٬٠٦١ / ١٬٥٨٨