التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة العنكبوت

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٩

مَن كَانَ يَرجو لقاء الله} أي: تلقِّي جزائه ﴿فإنَّ أجلَ الله لآتٍ﴾ كائن لاَ محالة؛ فليبادر مَا يُحقِّق أمله، ويصدِّق رجاءه، [446] أو مَا يستوجب القربة والرضا. (لَعَلَّهُ) وَمَعنَى الآيَة: أنَّ مَن يخشى الله وتأمَّله فليستعدَّ لَهُ وليعمل، ﴿وَهُوَ السميع العليم(5) ومن جَاهَد﴾ نَفسه الجسمانيَّة، بالصبر عَلَى مضض الطَّاعَة، والكفِّ عَن الشهوات، ﴿فَإِنَّمَا يُجاهد لنفسه﴾ الروحانيَّة، لأَنَّ منفعته لها، ولأنَّها خُلقت خادمة لها، ﴿إنَّ الله لَغنيٌّ عَن الْعَالَمِينَ(6)﴾ فلا حاجة بِهِ إِلىَ طاعتهم، وإنَّما كلَّف عباده رحمة عَلَيْهِم، ليعود النفع لَهُم. ﴿وَالذِينَ آمنوا وعملوا الصالحات لنُكفِّرنَّ عَنْهُم سَيِّئَاتهم﴾ صغائر ذنوبهم لنبطلنَّها؛ والتكفير: إذهاب السيِّئة بالحسنة، ﴿ولنجزينَّهم أحسن الذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ(7)﴾ أي: أحسن جزاء أعمالهم.

﴿ووصَّينا الإنسانَ بوالديه حُسنا﴾ بإتيانه فعلا ذا حُسن، ﴿وإن جاهداك لِتُشرك بي مَا ليس لك بِهِ علم﴾ إشعارا بأنَّ مَا لم يُعلم صحَّته لاَ يجوز اتِّبَاعه، وإن لم يعلم بطلانه فضلا عمَّا علم بطلانه؛ والشرك بِهِ يقتضي جميع المعاصي؛ ﴿فلا تُطعهما إليَّ مرجعُكم﴾ مرجع من آمن، ومن أشرك، ومن برَّ بوالديه، ومن عقَّ، ﴿فأنبِّئكم بِمَا كُنتُم تَعْمَلُونَ(8)﴾ بالجزاء عليه.

﴿وَالذِينَ آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنَّهم فيِ الصالحِينَ(9)﴾ بالتوفيق فيِ جملتهم؛ والكمالُ فيِ الصلاح منتهى درجات المؤمنين، ومنتهى أنبياء الله المرسلين؛ أو فيِ مُدخلهم وهي الجنَّة.

{

١٬٠٦٤ / ١٬٥٨٨