التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة العنكبوت

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٠

ومن الناسِ مَن يقول: آمنَّا بالله؛ فإذا أُوذي فيِ الله جعل فتنةَ الناسِ كعذابِ الله} (1) عدل بها عذاب الله، ﴿ولئن جاء نصر مِن رَبِّكَ﴾ فتح وغنيمة، ﴿ليقولنَّ: إِنَّا كُنَّا معكم﴾ فيِ الدين، فأَشرِكُونا فِيهِ؛ والمراد بِهِ المنافقون، ﴿أوليس الله بأعلم بِمَا فيِ صدور الْعَالَمِينَ (10)﴾؟ مِنَ الإخلاص والنفاق. ﴿ولَيَعْلَمَنَّ الله الذِينَ آمنوا ولَيَعْلَمَنَّ المنافقِينَ (11)﴾.

﴿وقال الذِينَ كَفَرُوا للذين آمنوا: اتَّبِعوا سبيلنا﴾ الذِي نسلكه فيِ ديننا، ﴿ولْنَحمِل خطاياكم﴾ إن كَانَ ذَلِكَ خطيئة، ﴿وَمَا هم بِحاملين من خطاياهم من شيء، إِنَّهُمْ لكاذبُونَ (12) ولَيَحمِلُنَّ أثقالهم﴾ أثقال مَا اقترفته أنفسهم، ﴿وأثقالا مَعَ أثقالهم﴾ وأثقالا أُخَر معها لِمَا تسبَّبُوا لَهُ بالإضلال، والحمل عَلَى المعاصي مِن غير أن ينقص من أثقال من تبعهم شيء، ﴿وليُسألُنَّ يوم القيامة عَمَّا كَانُوا يفترُونَ (13)﴾ كَانَ الإفتراء قولا أو عملا أو اعتقادا، خلاف الصدق.

﴿وَلَقَد أرسلنا نوحا إِلىَ قومه، فلبث فِيهِم ألفَ سنةٍ إِلاَّ خمسين عاما﴾ والمقصود مِنَ القصَّة تسليةٌ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتثبيته عَلَى مَا يُكابد مِنَ الكفرة، ﴿فأخذهم الطوفانُ﴾ طوفان الماء، وَهُوَ مَا طاف بكثرة، من سيل أو ظلام أو نحوهما، ﴿وَهُم ظَالِمُونَ (14)﴾ بالكفر. ﴿فأنجيناه وأصحابَ السفينة وجعلناها آيةً للعالمِينَ (15)﴾ يَتَّعظون ويَستدلُّون بها.

{

(1) - … في الأصل: - «جعل فتنةَ الناس كعذاب الله»، وهو سهو.

١٬٠٦٥ / ١٬٥٨٨