التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة العنكبوت

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٥

وَلَمَّا جاءت رُسلُنا إبراهيمَ بالبشرى، قَالُوا: إِنَّا مُهلكو أهلِ هَذِهِ القرية إنَّ أهلها كَانُوا ظالمِينَ (31)} تعليل لإهلاكهم، بإصرارهم وتماديهم فيِ ظلمهم، الذِي هُوَ الكفر، وأنواع المعاصي. ﴿قَالَ: إنَّ فِيهَا لوطا﴾ وذلك فيِ اقتضاء الحكمة أن لاَ يؤخذ المطيع بالعاصين، ﴿قَالُوا: نَحْنُ أعلم بمن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّه وأهلَه﴾ تسليم لقوله، مَعَ ادِّعاء مزيد العلم بِهِ؛ وَأَنَّهُم مَا كَانُوا غافلين عَنْهُ، ﴿إلاَّ امرأته كَانَت مِنَ الغابرِينَ (32)﴾ الباقين فيِ العذاب.

﴿وَلَمَّا أن جاءت رُسُلنا لوطا سِيء بهم وضاق بهم ذَرْعًا﴾ وضاق بشأنهم وتدمير أمرهم ذَرعه، أي: طاقته، كقولهم: “ضاقت يده” وبإزائه “رَحُب ذَرعه بكذا”، إِذَا كَانَ مطيقا لَهُ، وذلك لأَنَّ طويل الذراع، ينال ما لا ينال قصير الذراع، ﴿وَقَالُوا: لاَ تَخف وَلاَ تَحزن (1) إِنَّا مُنجُّوك وأهلك إِلاَّ امرأتَك كَانَت مِنَ الغابرِينَ (33) إِنَّا مُنزلون عَلَى أهلِ هَذِهِ القرية رِجزا مِنَ السَّمَاء بِمَا كَانُوا يفسقُونَ (34) وَلَقَد تركنا منها آيةً بيِّنةً﴾ هِيَ حكايتها الشائعة، أو آثار الديار الخربة؛ وقيل: الحجارة الممطورة، فإنَّها كَانَت باقية بعد ﴿لقوم يعقلُونَ (35)﴾ يستعملون عقولهم فيِ الاستبصار، ويتدبَّرون الآيات، تدبُّر ذوي العقول؛ قيل: الآيَة البيِّنة: آثار منازلهم الخربة.

﴿وإلى مدين أخاهم شعيبا، فقال: يا قوم اعبدوا الله، وارجوا اليومَ الآخر﴾ وافعلوا مَا ترجون بِهِ ثوابه، ﴿وَلاَ تعثوا فيِ الأَرْض مفسدِينَ (36) فكذَّبوه فأخذتهم [449] الرجفةُ﴾ الزلزلة الشديدة؛ وقيل: صيحة جبريل، لأَنَّ القلوب ترجف لها، ﴿فأصبحوا فيِ دارهم جاثمِينَ (37)﴾ مَيِّتين.

{

(1) - … في الأصل: - «ولا تحزن»، وهو سهو.

١٬٠٧٠ / ١٬٥٨٨