التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة العنكبوت

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٤

ولوطا إذ قَالَ لقومه: إِنَّكُم لتأتون الفاحشة مَا سبقكم بها مِن أحدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (28)} استئناف مقرِّر لفاحشتها، من حيث إنَّها مِمَّا اشمأزَّت مِنْهُ الطباع، وتحاشت عَنْهُ النفوس، حتَّى أقدموا عليها لِخبث طينتهم. ﴿أئنَّكم لَتأتون الرجال، وتقطعون السبيلَ﴾ وتعترضون للسابلة بالقتل، وأخذ المال؛ أو بالفاحشة حتَّى انقطعت الطرق؛ أو تقطعون سبيل النسل بالاعتراض عَن الحرث، وإتيان مَا ليس بحرث، ﴿وتأتون فيِ ناديكم﴾ فيِ مجالسكم الغاصَّة؛ وَلاَ يقال: النادي، إِلاَّ لِمَا فِيهِ أهله، ﴿المنكر﴾ الجماع والضراط، وحلُّ الإزار، وغير ذلك من القبائح عدمَ مبالاةٍ بها؛ وقيل: الحذف (1) بالحصا، والرمي بالبنادق (2)؛ والمنكر: اسم جامع لجميع المعاصي، ﴿فما كَانَ جواب قومه إِلاَّ أن قَالُوا ائتنا بعذاب الله إن كنت مِنَ الصادقِينَ (29)﴾ فيِ استقباح ذَلِكَ؛ أو فيِ دعوى النبوَّة المفهومة مِنَ التوبيخ. ﴿قَالَ: رَبِّ انصرني﴾ بإنزال العذاب ﴿عَلَى القوم المفسدِينَ (30)﴾ بابتداع الفاحشة، وسنِّها فيمن بعدهم.

{

(1) - … «والحذف: الرمي عن جانب، والضرب عن جانب … قال [الأزهريُّ]: وَأَمَّا الخذف بالخاء: فَإِنَّهُ الرمي بالحصى الصغار بأطراف الأصابع»، ابن منظور: لسان العرب، ج1/ ص591، مَادَّة «حذف».

(2) - … «والبُندُق: الذي يرمى به، والواحدة بُندُقة والجمع: البنادق». ابن منظور: لسان العرب، ج1/ ص267، مَادَّة «بندق».

١٬٠٦٩ / ١٬٥٨٨