سورة العنكبوت
الجزء ٣ · صفحة ٢٦١وإلهنا وإلهكم وَاحِد ونَحن لَهُ مُسْلِمُونَ(46)} مطيعون لَهُ خاصَّة.
﴿وكذلك﴾ ومثل ذَلِكَ الإنزال، ﴿أنزلنا إليك الكتاب﴾ وحيا وصدقا كسائر الكتب الإلهيَّة، وَهُوَ تحقيق لقوله: ﴿فالذين آتيناهم الكتاب يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ قيل: هم عَبد الله بن سلاَّم وأضرابه؛ أو من تقدَّم عهد الرَّسول من أهل الكتابين، ﴿ومن هؤلاء﴾ من أهل العرب، ﴿مَن يُؤْمِنُ بِهِ﴾ بالقرآن، ﴿وَمَا يَجحد بِآيَاتِنا﴾ مَعَ ظهورها، وقيام الحجَّة بها، ﴿إلاَّ الْكَافِرُونَ(47)﴾ إِلاَّ المتوغِّلون فيِ الكفر؛ فإنَّ أهويتهم وتقليدهم يمنعهم عَن التَّأَمُّل بتصديقها، لكونها معجزة.
﴿وَمَا كنتَ تتلو من قبله مِن كِتَاب وَلاَ تَخطُّه بيمينك﴾ فإنَّ ظهور هَذَا الكتاب الجامع لأنواع العلوم الشريفة، عَلَى أُمِّيٍّ لم يُعرَف بالقراءة والتعلُّم خارق للعادة؛ لأَنَّ تلاوته لا تتأتَّى إِلاَّ بالتعلُّم والتكرار لأحد مِنَ الخيلقة، والرسول - صلى الله عليه وسلم - كغيره مِنَ الناس فيِ هَذَا المعنى، ﴿إِذًا لاَرْتَابَ المبطِلُونَ(48)﴾ أي: لوكنت مِمَّن يَخطُّ [451] ويقرأ لقالوا: لَعَلَّهُ يعلَمه أو التقطه مِن كتب الأقدمين. وإنَّما سمَّاهم مُبطلين لكفرهم، أو لارتيابهم بانتفاء وجه وَاحِد من وجوه الإعجاز المتكاثرة؛ وَقِيلَ: لارتاب أهل الكتاب لوجدانهم نعتك عَلَى خلاف مَا فيِ كتبهم.
﴿بَل هُوَ آيات بَيِّنَات فيِ صدور الذِينَ أُوتوا العلمَ﴾ يَحفظونه، ويحفظون تأويله لاَ يقدر أحد عَلَى جحدانه وتحريفه، ﴿وَمَا يَجحَد بِآيَاتِنا إِلاَّ الظَّالِمُونَ(49)﴾ إِلاَّ المتوغِّلون فيِ الظلم بالمكابرة بعد وضوح دلائل إعجازها.
{