سورة الروم
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٧الم (1)، غُلِبتِ الروم (2) فيِ أدنى الأَرْض، وَهُم مِن بعدِ غَلَبهم سَيغلِبُونَ (3) فيِ بِضع سنين، لله الأمر مِن قبلُ ومِن بعدُ، ويَومئذ يَفرح المؤمنُونَ (4) بنصر الله} بإظهار دينه عَلَى سائر الأديان، ﴿ينصرُ مَن يَشَاء وَهُوَ العزيز الرحيم (5) وَعْدَ الله لاَ يُخلف الله وعدَه﴾ أي: من وعده، بنصر أوليائه، وبخذل أعدائه، ﴿ولكنَّ أكثر الناس لاَ يَعْلَمُونَ (6)﴾ وعده، لجهلهم، وعدم تفكيرهم. ﴿يَعْلَمُونَ ظاهرا مِنَ الحياة الدُّنْيَا﴾ يعني: أمر معايشهم، كيف يتَّجرون ويكتسبون، ومتى يَعرِشون ويحصدون، وكيف يبنون، وكيف سبقوا علماء الآخِرَة بهذه الأحوال، ولم يفهموا ما يُخلِّصهم من عذاب الله، لأَنَّهُ لم يهمَّهم؛ وكذلك لاَ يَعْلَمُونَ حقائق الدُّنْيَا، وَلاَ لِمَا خُلقت لَهُ، ﴿وَهُم عَن الآخِرَة﴾ التِي هِيَ غايتها، والمقصود منها، ﴿هم غافلُونَ (7)﴾ تقريرًا لجهالتهم، وتشبيهًا لَهُم بالحيوانات المقصور إدراكها مِنَ الدُّنْيَا ببعض ظاهرها؛ فإنَّ مِنَ العلم بظاهرها معرفةُ حقائقها، وصفاتها، وخصائصها، وأفعالها، وأسبابها، وكيفيَّة صدورها منها، وكيفيَّة التصرُّف فِيهَا، ولذلك نَكَّرَ «ظَاهِرًا»؛ وأمَّا باطنها، فإنَّها مجَاز إلى الآخِرَة، ووصلة إِلىَ نَيلِها، وأنموذج لأحوالها؛ وإشعارًا (1) بأنَّه لاَ فرق بين العدم والعلم الذِي يختصُّ بظاهر الدُّنْيَا؛ وكان فيِ المعنى: بقدر إقبالهم عَلَى علم ظاهر الحياة الدُّنْيَا، إدبار مِنْهُم عَن علم الآخِرَة.
{
(1) - … منصوب عَلَى أَنَّهُ معطوف عَلَى قوله من قبلُ: «تقريرًا لجهالتهم، وتشبيهًا … ».