سورة الروم
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٨وقال الذِينَ [459] أُوتوا العلم والإيمانَ} مِنَ المَلاَئِكَة والإنس: ﴿لَقَد لبثتم فيِ كِتَاب الله﴾ فيِ علمه واقتضائه؛ أو مَا كتبه لكم؛ أي: أوجبه، أو في اللَّوح أو القرآن، وَهُوَ قوله: ﴿ومِن ورائهم برزخ﴾ (1) ﴿إِلىَ يومِ البعث﴾ ردُّوا بذلك مَا قالوه وحلفوا عليه، ﴿فهذا يومُ البعثِ﴾ الذِي أنكرتموه ﴿ولكنَّكم كُنتُم لاَ تَعْلَمُونَ (56)﴾ أنَّه حقٌّ لتفريطكم فيِ النظر.
﴿فيومئذ لاَ ينفع الذِينَ ظلموا معذرتُهم وَلاَ هم يُستَعتَبُونَ (57)﴾ لاَ يدعون إِلىَ مَا يقتضي إعتابهم (2)، أي: إزالة عتبهم مِنَ التوبة والطَّاعة، كما دعوا إِلَيْهِ فيِ الدُّنْيَا؛ مِن قولهم: استعتبني فلان فأعتبته، أي: استرضاني فأرضيته، وَمَا دام يُمكن الإيمان بالغيب، يمكن الاستعتاب ويقبل، لأَنَّهُ بمعنى التوبة؛ والتوبة لاَ تنفع إِذَا أتى اليقين.
﴿وَلَقَد ضرَبنَا للناس فيِ هَذَا القرآنِ من كُلِّ مَثَل﴾ وَلَقَد وصفناهم فِيهِ بأنواع الصفات التِي هِيَ فيِ الغرابة كالأمثال؛ مثل: صفة المنعوتين فيما يقولون وَمَا يُقال لَهُم، وَمَا لاَ يكون لَهُم مِنَ الانتفاع بالمعذرة والاستعتاب؛ فَمن آمن بِهِ آمن بالغيب؛ أو بَيَّنَّا لَهُم من كُلِّ مثل يُنبِّئهم عَلَى التوحيد والبعث وصدق الرَّسول، ﴿ولئن جئتَهم بِآيَةٍ﴾ من آيات القرآن ﴿لَيقولَنَّ الذِينَ كَفَرُوا﴾ من فرط عنادهم، وقساوة قلوبهم: ﴿إن أَنتُم﴾ يعني: الرسول والمؤمنين، ﴿إلاَّ مُبطِلُونَ (58)﴾ مزوِّرون.
{
(1) - … سورة المؤمنون: 100.
(2) - … فيِ الأَصْلِ: «عتابهم»، ولا مَعْنَى له.