سورة لقمان
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٧ذَلِكَ} إشارة إِلىَ الذى ذكر من سعة العلم، وشمول القدرة، وعجائب الصنع، واختصاص الباري بها، ﴿بإنَّ الله هُوَ الحقُّ﴾ بسبب هُوَ الثابت فيِ ذاته (1)، الثابتة إلهيَّته؛ معناه أي: ذَلِكَ الذِي ذكرت، ليعلموا أنَّ الله هُوَ الحقُّ، ﴿وأنَّ مَا تدعون من دونه﴾ هُوَ ﴿الباطل﴾ المعدوم فيِ حدِّ ذاته، لا يوجَد وَلاَ يتَّصف إِلاَّ بجعله (2)؛ أو الباطل إلهيَّته، ﴿وأنَّ الله هُوَ العليُّ الكبير (30)﴾ متعالٍ عَن كلِّ شيء، وقادرٌ عَلَى كُلِّ شيء.
﴿الم تر أنَّ الفلكَ تَجري فيِ البحر (3) بنعمة الله﴾ بفضله وتفضُّله عَلَى خلقه، فيِ تهيئة أسبابه؛ وَهُوَ استشهادٌ آخر عَلَى باهر قدرته، وكمال حكمته، وشمول إنعامه، ﴿ليريَكم مِن آياته﴾ ودلائله، ﴿إنَّ فيِ ذَلِكَ لآيات لِكُلِّ صبَّار﴾ عَلَى المشاقِّ؛ فينصب نفسه بالتفكُّر فيِ الآفاق والأنفس، ﴿شكور (31)﴾ يعرف النعم، ويتعرَّف مانِحها؛ أو الْمُؤْمِنِينَ، فإنَّ الإيمان نصفان، نصف صبر، ونصف شكر.
﴿وإذا غشيَهم﴾ علاهم وغطَّاهم ﴿موجٌ كالظُّلل﴾ كما يظلُّ من جبل، أو من سحاب، أو غيرها، ﴿دَعَوُا الله مُخلصين لَهُ الدين﴾ لزوال الهوى والتقليد عَن الفطرة بِمَا دهاهم، إِلىَ الخوف الظاهر الشديد، ﴿فَلَمَّا نجَّاهم إِلىَ البَرِّ فمنهم مُّقتصد﴾ مقيم عَلَى طريق القصد الذِي هُوَ التوحيد، ﴿وَمَا يَجحد بِآيَاتِنا إِلاَّ كُلُّ ختَّار﴾ غدَّار؛ فإنَّه نقضٌ للعهد الفطريِّ؛ وقيل: الخَتر: أشدُّ الغدر، ﴿كفور (32)﴾ للنعم.
{
(1) - … توضيح العبارة عند الزمخشريِّ: «بسبب أَنَّهُ هو الحقُّ الثابت إلهيَّته»، وعند أبي السعود: «أي بسبب بيان أَنَّهُ تَعَالىَ هو الحقُّ إلهيَّته». الزمخشري: الكشَّاف، 3/ 296. أبو السعود: تفسير، مج4/ ج7/ ص76.
(2) - … أي أَنَّ ما سوى الله تَعَالىَ ليس موجودا بذاته وَإِنَّمَا بخلق الله وإيجاده، وجعله كيفما شاء.
(3) - … في الأصل: - «في البحر»، وهو سهو.