سورة لقمان
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٦لله مَا فيِ السَّمَاوَات والأَرْض} لا يستحقُّ العبادة فيهما غيره، ﴿إنَّ الله هُوَ الغنيُّ﴾ عَن حمد الحامدين، ﴿الحميد (26)﴾ المستحقُّ للحمد، وإن لم يُحمد.
﴿ولو أَنَّمَا فيِ الأَرْض من شجرةٍ أقلامٌ﴾ ولو ثبت كون الأشجار أقلاما، ﴿والبحرُ يَمُدُّه من بعده سبعةُ أبحُرٍ مَا نَفِدت كلماتُ الله﴾ [463] تكتبها تلك الأقلام وبذلك المداد؛ وإيثار جمع القِلَّة، للإشعار بأنَّ ذَلِكَ لاَ يَفِي بالقليل فكيف بالكثير؟، ﴿إنَّ الله عزيز﴾ لاَ يُعجزه شيء، ﴿حكيم (27)﴾ لا يخرج عَن علمه وحكمه أمر. والآية ــ قيل ــ جواب لليهود، سألوا رسول الله عَن قوله: ﴿وَمَا أوتيتم مِّنَ العلم إِلاَّ قليلا﴾ (1)، وَلَقَد أنزل التَّوْرَاة وفيها علم كلِّ شيء.
﴿مَا خَلْقُكم وَلاَ بَعْثُكم إِلاَّ كنفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ إِلاَّ كخلقها وبعثها، إذ لا يشغله شأن عَن شأن، لأَنَّهُ يكفي لوجود الكلِّ تَعلُّق إرادته الواجبة مَعَ قدرته الذاتيَّة، كما قَالَ: ﴿إِنَّمَا قولُنا لشيءٍ إِذَا أردناه أن نَّقول لَهُ كُن فيكون﴾ (2)، ﴿إنَّ الله سَميع﴾ يسمع كلَّ مسموع، ﴿بصير (28)﴾ يبصر كلَّ مبصَر، لا يشغله إدراك بعضها عَن بعض، فكذلك الخلق والبعث.
﴿ألم تَرَ أنَّ الله يولِجُ اللَّيْل فيِ النَّهَار، ويولج النَّهَار فيِ اللَّيْل وسخَّر الشمس والقمرَ كُلٌّ﴾ مِنَ النيِّرين ﴿يَجري﴾ فيِ فَلَكه ﴿إِلىَ أجل مُسَمًّى﴾ إِلىَ منتهى معلوم، الشمس إِلىَ آخر السنَّة، والقمر إِلىَ آخر الشهر؛ وقيل: إِلىَ يوم القيامة، ﴿وأنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ خبير (29)﴾.
{
(1) - … سورة الإسراء: 85.
(2) - … سورة النحل: 40.