سورة السجدة
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٠يُدبِّر الأمر مِنَ السَّمَاء إِلىَ الأَرْض} يُدبِّر أمر الدُّنْيَا بأسباب سَماويَّة كالمَلاَئِكَة وغيرها، نازلة آثارها إِلىَ الأَرْض، ﴿ثمَّ يَعرُجُ إِلَيْهِ﴾ يصعد إِلَيْهِ، ويثبت فيِ علمه موجودا، ﴿فيِ يومٍ كَانَ [465] مِقدارُه ألف سنةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5)﴾ قيل: فيِ برهة مِنَ الزمان مُتطاولة، يعني بذلك استطالة مَا بين التدبير والوقوع؛ وقيل: يدبِّر الأمر بإظهاره فيِ اللَّوح، فينزل بِهِ الملَك، ثُمَّ يعرج إِلَيْهِ فيِ زمان هُوَ كألف سنة، لأَنَّ مسافة نزوله وعروجه مسيرة ألف سنة، لأَنَّهُ قيل: مَا بين السَّمَاء والأَرْض مسيرة خمسمائة سنة؛ وقيل: يقضي قضاء ألف سنة فينزل بِهِ الملك، ثُمَّ يعرج بعد الألف لألف آخر؛ وَقِيلَ: يُدبِّر الأمر إِلىَ قيام الساعة، ثُمَّ يرجع إِلَيْهِ الأمر كلُّه يوم القيامة؛ وَقِيلَ: يُدبِّر المأمور به مِنَ الطاعات منزَّلا مِنَ السَّمَاء إِلىَ الأرض بالوحي، ثُمَّ لاَ يعرج إِلَيْهِ خالصًا كما يرتضيه إِلاَّ فيِ مدَّة مُتطاولة لقلَّة المخلصين والأعمال الخلَّص؛ ولم يَبِن لَنَا معنى هَذَا القول، وإنَّما رسمناه كما وجدناه (1).
{
(1) - … والعبارة بحرفيَّتها نجدها عند أبي السعود، إِلاَّ أَنَّهُ يعلِّق عَلَيْهَا بقوله: «وأنت خبير بِأَنَّ قِلَّة الأعمال الخالصة لا تقتضي بطء عروجها إِلىَ السماء بل قلَّته»، وَهُوَ تعليق وجيه. انظر: أبو السعود: تفسير، مج4/ ج7/ ص80.