التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة السجدة

الجزء ٣ · صفحة ٢٩١

ذَلِكَ عالِمُ الغيب والشهادة} فيُدبِّر أمرها عَلَى وِفق الحكمة، ﴿العزيزُ الرحيمُ (6)﴾ عَلَى العباد فيِ تدبيره؛ وفيه إيمَاء بأنَّه يُراعي المصالح تفضُّلا وإحسانا. ﴿الذِي أحسنَ كُلَّ شيءٍ خَلَقَهُ﴾ خَلَقَه وَمَا يستعدُّ بِهِ ويليق بِهِ، ويمدُّه عَلَى وِفق الحكمة والمصلحة. قَالَ قتادة: «خلق السَّمَاء فزيَّنها بالكواكب، وخلق الأَرْض فزيَّنها بالنبات، وخلق ابن آدم فزيَّنه بالأدب». ﴿وبدأ خَلقَ الإنسان مِن طِينَ (7)﴾ (لَعَلَّهُ) أي: ضعيفًا (1). ﴿ثمَّ جعل نَسلَه من سلالةٍ من ماء مَهِينَ (8)﴾ (لَعَلَّهُ) من طين (2). ﴿ثمَّ سوَّاه﴾ قوَّمه بتصوير أعضائه عَلَى مَا ينبغي، ﴿ونفخ فِيهِ من رُوحه﴾ إضافته إِلىَ نفسه تشريفا وإشعارا بأنَّه خلقٌ عجيب، وأنَّ لَهُ شأنا، لَهُ مناسبةٌ ما إلى حضرة (3) الربوبيَّة، ولأجله [قيل:] «من عرف نفسه فقد عرف ربَّه». ﴿وجعل لكم السمعَ والأبصارَ والأفئدةَ﴾ خصوصا لتسمعوا وتُبصروا وتَعقلوا، لتقتحموا العقبة، ﴿قليلاً مَا تَشكرُونَ (9)﴾ شكرا قليلا.

{

(1) - … فيِ الأَصْلِ: «ضعيف»، والصواب نصبه عَلَى أَنَّهُ حال، أي: «خلق الإِنسَان ضعيفا».

(2) - … تفسير الماء المهينِ بالطين عدولٌ عن المَعْنَى الظاهر بغير قرينة، وَلَعلَّهُ خطأ من الناسخ. وَفيِ تفسير أبي السعود ــ وَهُوَ المعتمد الأساسيُّ للمصنِّف ــ: «﴿من ماء مهين﴾ هو المنيُّ الممتهن». أبو السعود: المرجع السابق، ص81.

(3) - … فيِ الأَصْلِ: «الحضرة»، والصواب ما أثبتناه، كما فيِ تفسير أبي السعود. المصدر نفسه.

١٬١٠٦ / ١٬٥٨٨