سورة السجدة
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٢وَقَالُوا} بلسان مقالهم؛ أو لسان حالهم: ﴿أئذا ضللنا فيِ الأَرْض﴾ أي: صِرنا تُرابًا مخلوطا بتراب الأَرْض لاَ يتميَّز مِنْهُ، أو غبنا فِيهَا، ﴿أئنَّا لفِي خلقٍ جديد﴾؟ وَهُوَ نُبعث ونجدَّد خلقا (1)، ﴿بَل هم بلقاء ربِّهم﴾ للجزاء ﴿كَافِرُونَ (10)﴾ جاحدون أو شاكُّون؛ وهذه حالة قد كَانَت سبب هلاك أكثر الخلق مِنَ المتعبّدين واستخفُّوا بعاقبة أمرهم، ولو أنَّهم عَلَى يقين من ذَلِكَ، لمَا بنوا دينهم عَلَى اللَّهو واللَّعب؛ وقد قَالَ الله: ﴿إِلاَّ لنعلم مَن يُؤْمِنُ بالآخِرَة مِمَّن هُوَ منها فيِ شكٍّ﴾ (2) فكيف جعلهم فيِ الدُّنْيَا والعمل صنفين، كمَا فرَّقهم فيِ الآخِرَة والجزاء فريقين (3). ﴿قُل: يتوفَّاكم﴾ ستُوفَّى نُفوسكم لاَ يترك منها شَيْئًا، أو لاَ يبقي منكم أحدا، ﴿مَلَكُ الموت الذِي وُكِّل بِكم﴾ لقبض أرواحكم وإحصاء آجالكم، ﴿ثمَّ إِلىَ رَبِّكُم تُرجعُونَ (11)﴾ للجزاء.
{
(1) - … كذا في الأصل، وَفيِ تفسيرَي الزمخشريِّ وأبي السعود: «وهو نبعث أو يجدَّد خلقنا» ولعلَّ الأصوب إضافة “أن” المصدريَّة: «وهو أن نبعث ويجدَّد خلقنا». انظر: الزمخشري: الكشَّاف، 3/ 402. أبو السعود: المرجع السابق، ص82.
(2) - … سورة سبأ: 21. وبتمام الآيَة يتَّضح معناها: ﴿ولقد صدق عليهم إبليسُ ظنَّه فاتَّبعوه إِلاَّ فريقا من المؤمنين، وما كان له عليهم مِّن سلطانٍ إِلاَّ لنعلمَ من يؤمن بالآخرة مِمَّن هو منها في شكٍّ﴾.
(3) - … يبدو أَنَّ فيِ العبارة خللا إذ لم يَتَّضِح معناها فيِ هَذَا السياق، وَلَعَلَّ بها سقطا.