سورة السجدة
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٦ومن أظلم مِمَّن ذُكِّر بِآيَاتِ ربِّه} وَهُوَ قيام الحجَّة بالعلم من أيِّ حال كَانَ، وأثبته وأقواه قيام الدَّلِيل من عقله، ﴿ثمَّ أعرض عنها﴾ فلم يَتفكَّر فِيهَا، ولم يعمل بها، و «ثمَّ» لاستبعاد الإعراض عنها، مَعَ فرط وضوحها، وإرشادها إِلىَ أسباب السعادة بعد التذكير بها عقلا، كما قيل:
ولاَ يكشف الغمَّاء إِلاَّ ابن … حُرَّة … يرى غمرات الموت ثُمَّ … يزورها
﴿إِنَّا مِنَ المجرمين مُنتقمُونَ (22)﴾ النقمة: المكافأة بالعقوبة.
﴿وَلَقَد آتينا موسى الكتاب فلا تكنْ فيِ مِريَة﴾ شكٍّ ﴿من لقائه﴾ من لقائك الكتاب كقوله (1): ﴿وإنَّك لَتُلقَّى القرآن﴾ (2) فإنَّا آتيناك مِنَ الكتاب مثل مَا آتيناه مِنْهُ، فليس ذَلِكَ بِبدع حتَّى ترتاب فِيهِ، أو من لقاء موسى الكتاب، أو من لقائك موسى. ﴿وجعلناه﴾ أي: المنزَّل عَلَى موسى، ﴿هدًى لبَنِي إِسْرَائِيلَ (23)، وجعلنا مِنْهُم أئمَّة يَهدُون بأمرنا﴾ إيَّاهم به، أو بتوفيقنا لَهُ، ﴿لمَّا صبروا﴾ عَلَى التعلُّم للعلم، والعمل بِمَا فِيهِ، ﴿وكَانُوا بِآيَاتِنا﴾ بِحُجَجِنا البالغة لَهُم ﴿يوقِنُونَ (24)﴾ لإمعانهم فيها النظر، واليقين: إزاحة الشكِّ.
﴿إنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفصل بَيْنَهُم يوم القيامة﴾ يقضي، فيمِيِّز الحقَّ مِنَ الباطل بتمييز المُحقِّ مِنَ المبطل، ﴿فيما كَانُوا فِيهِ يختلفُونَ (25)﴾ من أمر الدِّين. ﴿أولم يَهْدِ لَهُم كم أهلكْنا مِن قبلِهم مِنَ القرون يَمشون فيِ مساكنهم﴾ لأَنَّ الماضي عبرة للآتي، ﴿إنَّ فيِ ذَلِكَ لآياتٍ، أفلا يسمعُونَ (26)﴾؟!.
{
(1) - … فيِ الأَصْلِ: «بقوله». وصحَّحناه من تفسير أبي السعود: المرجع السابق، ص86.
(2) - … سورة النحل: 6.