سورة السجدة
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٥فلا تعلم نفس مَا أُخفيَ لَهُم} لاَ ملك مقرَّب، وَلاَ نبيٌّ مُرسل، ﴿من قُرَّةِ أَعيُنٍ﴾ مِمَّا تَقرُّ بِهِ عيونهم، ﴿جزاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17)﴾ «أُخفِيَ» للجزاء، فإنَّ إخفاءه لِعلوِّ شأنه؛ وقيل هَذَا [لأنَّ] (1) القوم أخفوا أعمالهم، فأخفى الله ثوابهم. ﴿أفمن كَانَ مُؤمِنا كَمَن كَانَ فاسقًا لاَ يَستوُونَ (18)﴾ فيِ الجزاء كما لم يستووا فيِ العمل. ﴿أمَّا الذِينَ آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنَّات المأوى﴾ فإنَّها المأوى الحقيقيُّ، والدُّنْيَا منزل (لَعَلَّهُ) مُرتَحل عَنْهُ لاَ محالة؛ وقيل المأوى جنَّة مِنَ الجنان، ﴿نُزُلا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (19)﴾ بسبب أعمالهم.
﴿وأمَّا الذِينَ فَسقُوا فَمأواهم النارُ﴾ مكَانَ جنَّة المأوى للمؤمنين، ﴿كُلَّما أرادوا أن يَخرجوا منها أُعِيدوا فِيهَا﴾ عبارة عَن خلودهم فِيهَا؛ ﴿وقيل لَهُم: ذوقوا عذاب النار الذِي كُنتُم بِهِ تكذبُونَ (20)﴾ إهانة لَهُم. ﴿ولَنُذيقنَّهم مِنَ العذاب الأدنى دون العذابِ الأكبر (2)﴾ مِن ضيق العذاب وشدَّته عذاب الدُّنْيَا؛ وَهُوَ وعيد لِكُلِّ من فسق عَن أمر الله، فهو مُعذَّب العذاب الأدنى دون المؤمنين، بجميع مَا يناله من مقاساتها وجمعها، والادِّخار لها، وفوات مَحبُوباتها، وَلاَ يُثابون عليه كالمؤمنين، فتستحيل البليَّة عَلَيْهِم نعمة لَهُم، والفاسقون [467] تستحيل النِّعمة لَهُم بليَّة عَلَيْهِم، جزاءً عَلَى تركهم أمر الله، ﴿لَعَلَّهُم يرجعُونَ (21)﴾ يَتوبون.
{
(1) - … من إضافتنا ليستقيم المعنى، أو لعلَّ الصواب: «وَقِيلَ: هؤلاء القوم» كما فيِ تفسير أبي السعود: المرجع السابق، ص85.
(2) - … في الأصل: «الأنى». - ﴿دون العذاب الأكبر﴾، وهو سهو.