سورة الأحزاب
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٨مَا جعل الله لرجل مِن قلبين [468] فيِ جوفه} أي: مَا جمع قلبين فيِ جوف، لأَنَّ القلب معدن الروح الحيوانيِّ المتعلِّق للنفس الإنسانيِّ أوَّلاً، ومنبع القوى بأسرِها، وذلك بمنع (1) التعدُّد.
﴿وَمَا جعل أزواجكم اللائي تُظَاهِرون منهنَّ أُمَّهاتكم، وَمَا جعل أدعياءكم أبناءكم، ذلكم قولُكم بأفواهكم﴾ لاَ حقيقة لَهُ، كقول الهاذي، ﴿والله يقول الحَقَّ﴾ ماله حقيقة عينيَّة مُطابقة، ﴿وَهُوَ يهدي السبيل (4)﴾ سبيل الحقِّ. ﴿ادعوهم لآبائهم هُوَ أقسطُ عند الله، فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانُكم فيِ الدين ومَواليكم﴾ وأولياؤكم فِيهِ، لأَنَّهُم خلقوا عَلَى الفطرة والدين القيِّم مَا لم تعلموا مِنْهُم خلافا، ﴿وليس عَلَيْكُم جناح فيما أخطأتم بِهِ، ولكن مَا تعمَّدت قلوبكم، وكَانَ الله غَفُورا رحيما (5)﴾.
& ﴿النبيُّ أولى بالمؤمنين من أنفُسِهم﴾ فيِ الأمور كُلِّها، فإنَّه لاَ يَأْمُرُهم وَلاَ يرضى مِنْهُم إِلاَّ بِمَا فِيهِ خلاصهم ونجاتهم بخلاف النفس، ﴿وأزواجُه أُمَّهاتُهم﴾ مُنزَلاتٌ مَنزلتهنَّ فيِ التحريم واستحقاق التعظيم، باختيارهنَّ الإيمان بعد التخيير، ولذلك صرن أُمَّهات المؤمنين، ﴿وأولو الأرحام﴾ وذوو القربات ﴿بعضُهم أولىَ ببعض﴾ فيِ التوارث، وَهُوَ نسخ لمَا كَانَ فيِ صدر الإسلام مِنَ التوارث [بالهجرة والموالاة فيِ الدين] (2)، ﴿فيِ كِتَاب الله﴾ فيِ اللَّوح، أو فيما أنزل، ﴿من المؤمنين والمهاجرين﴾ أي: أولوا الأرحام بحقِّ القرابة أولى بالميراث مِنَ المؤمنين بحقِّ الدين، ﴿إلاَّ أن تَفعلوا إِلىَ أوليائكم﴾ (لَعَلَّهُ) فيِ الدين ﴿معروفا﴾ لكن إن وصلتموهم بشيء مِنَ الثلث والإحسان إِلَيْهِم بالمال والنفس فيِ الحياة ﴿كَانَ ذَلِكَ فيِ الكتاب مَسطُورا (6)﴾.
{
(1) - … يمكن أن نقرأ: «يمنع»، أو «لِمنع».
(2) - … إضافة من تفسير أبي السعود ليستقيم المعنى. مج4/ ج7/ ص91.