التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأحزاب

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٩

وإذ أخذنا مِنَ النبيِّين ميثاقَهم} عهودهم بتبليغ مَا أرسلوا بِهِ، ﴿ومنك ومن نوحٍ وإبراهيمَ وموسى وعيسى ابن مَرْيَم﴾ خصَّهم بالذكر لأَنَّهُم مَشاهير أرباب الشرائع، ﴿وأخذنا مِنْهُم ميثاقا غليظا (7)﴾ عظيم الشأن. ﴿ليسألَ الصادقين عَن صدقهم﴾ سؤال رحمة لاَ سؤال عذاب، ﴿وأعدَّ للكَافِرِينَ عذابًا أليمًا (8)﴾.

﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمنوا اذكروا نعمة الله عَلَيْكُم إذ جاءتكم جنود﴾ يعني الأحزاب، ﴿فأرسلنا عَلَيْهِم ريحا وجنودا لم تروها﴾ قيل: بعث الله عَلَيْهِم صبًا باردة فيِ ليلة شاتية فأخصرتهم (1)، وسفَّت التراب فيِ وجوههم وأُطفئت نيرانهم، وقلعت خيامهم، وماجت الخيل فيِ بعضها البعض، وكبَّرت المَلاَئِكَة فيِ جوانب العسكر، وقال قائلهم: «أما محمَّد فقد بدأكم بالسِّحر فالنجا النجا» فانهزموا من غير قتال، ﴿وكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بصيرا (9)﴾.

{

(1) - … كذا فيِ تفسيرَي الزمخشريِّ وأبي السعود، وفيِ اللسان: «الخَصَر بالتحريك البرد يجده الإِنسَان فيِ أطرافه … وخصر الرجل: إذا آلمه البرد فيِ أطرافه». فأخصرتهم: أوقعتهم فيِ الخصر، أي البرد وآلمت أطرافهم. ويمكن أن تكون الكلمة بالحاء المهملة: «فأحصرتهم»، قال فيِ اللسان: «والحَصَر: ضيق الصدر … وأحصره المرض: منعه من السفر أو من حاجة يريدها»، لهذا فيمكن أن يكون المُرَاد بقوله: «فأحصرتهم» فمنعتهم وحبستهم عن مرادهم من أذى المسلمين وقتالهم. وَالله أعلم. ر: الزمخشري: الكشَّاف، 3/ 417. أبو السعود: تفسير، مج4/ ج7/ ص93. ابن منظور: لسان العرب، ج1/ ص650، مَادَّة «حصر»؛ ج2/ ص839 - 841، مَادَّة: «خصر». الفيروزآبادي: القاموس، ص339، مَادَّة: «حصر».

١٬١١٤ / ١٬٥٨٨