التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأحزاب

الجزء ٣ · صفحة ٣١٢

يَا أَيُّهَا الذِينَ آمنوا لاَ تدخلوا بيوت النبيِّ إِلاَّ أن يُؤذَن لكم} إِلاَّ مَأذونا لكم ﴿إِلىَ طعام﴾ مُتَعَلِّق بـ«يؤذن»، لأَنَّهُ متضمِّن معنى يُدعى، للإشعار بأنَّهُ لا يحسنُ الدخول على الطعام من غير دعوة وإن أذن، كما أشعر بِهِ قوله: ﴿غير ناظرين إِناه﴾ غير منتظرين وقته، أو إدراكه، ﴿ولكن إِذَا دُعِيتم فادخلوا، فإذا طَعِمتم فانتشِروا﴾ تفرَّقوا وَلاَ تمكثوا؛ والآية خطاب لقوم كَانُوا يتحيَّنون طعام رسول الله، فيدخلون ويقعدون منتظرين لإدراكه، مخصوصة وبأمثالهم، وَإِلاَّ لَمَا جاز لأحد أن يدخل بيوته بالإذن لغير الطعام وَلاَ اللبث بعد الطعام لمهمٍّ؛ والآية كأنَّها مخصوصة فيِ الظاهر بالنهي عَن الدخول لبيوت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولكن يقتضي معناها المنع عَن الدخول إِلىَ الأكل لجميع البيوت، إِلاَّ بدعوة أو دلالة سبقت لها الأمارات عَلَى إباحتها. ﴿وَلاَ مُستأنِسين لحديثٍ﴾ لحديث بعضكم بعض، أو لحديث أهل البيت بالتسمُّع لَهُ، عطف عَلَى «ناظرين»، أو مقدَّر بفعلٍ، أي: وَلاَ تدخلوا وَلاَ تمكثوا مستأنسين، ﴿إنَّ ذلكم﴾ اللبث ﴿كَانَ يؤذي النبيَّ﴾ لتضييق المنزلة عليه، وعلى أهله، وإشغاله بِمَا لاَ يعنيه عمَّا يعنيه. ﴿فيستحيي منكم﴾ من إخراجكم، لقوله: ﴿والله لاَ يستحيي مِنَ الحَقِّ﴾ يعني أنَّ إخراجكم حقٌّ فينبغي أن لا يترك حياء كما لاَ يتركه الله ترك الحييِّ، فأمركم بالخروج.

{

١٬١٢٧ / ١٬٥٨٨