سورة سبأ
الجزء ٣ · صفحة ٣١٨الحمد لله الذِي لَهُ مَا فيِ السَّمَاوَات وَمَا فيِ الأَرْض} خلقا ونعمة، فله الحمد فيِ الدُّنْيَا لكمال قدرته، ﴿وَلَهُ الحمد فيِ الآخِرَة﴾ لأَنَّ فيِ الآخِرَة أَيْضًا كذلك، لأَنَّ أهل الجنَّة يتلذَّذون بتحميده، وَهُوَ محمود (لَعَلَّهُ) بذاته، وإن لم يحمده أحد، ﴿وَهُوَ الحكيم﴾ الذِي أحكم أمور الدارين، ﴿الخبير (1)﴾ ببواطن الأشياء وحقائقها [477] وظواهرها. ﴿يعلم مَا يَلِجُ فيِ الأَرْض وَمَا يَخرُج منها، وَمَا يَنزِل مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعرُجُ فِيهَا، وَهُوَ الرحيم الغَفُور (2)﴾.
﴿وقال الذِينَ كَفَرُوا: لاَ تأتينا الساعة﴾ إنكارًا لمجيئها، ﴿قل: بلى وربِّي، لتأتينَّكم، عالِمِ الغيبِ لاَ يَعزُبُ عَنْهُ مثقالُ ذرَّةٍ﴾ أي وزن ذرَّة، ﴿فيِ السَّمَاوَات وَلاَ فيِ الأَرْض، وَلاَ أصغر من ذَلِكَ (1) وَلاَ أكبر إِلاَّ فيِ كِتَاب مُبِين (3)﴾ قيل: لاَ ينفصل عَن الغيب شيء إِلاَّ مسطورًا فيِ اللوح، ﴿ليَجزيَ الذِينَ آمنوا وعملوا الصالحات أُولَئِكَ لَهُم مَّغفِرة ورزق كريم (4)﴾ لاَ تعب فِيهِ وَلاَ مَنَّ عليه.
﴿وَالذِينَ سعوا فيِ آياتنا﴾ بالخوض فِيهَا، وترك العمل بِمَا فِيهَا، ﴿مُعاجزين﴾ مسابقين كي يفوتونا، وقرئ: «معجزين» أي: مثبِّطين عَن الإيمان من أراده، ﴿أُولَئِكَ لَهُم عذاب من رِّجْزٍ﴾ من سيِّء العذاب، ﴿أليم (5)﴾ فيِ الدارين.
﴿ويرى الذِينَ أوتوا العلم﴾ ويعلم أولوا العلم ﴿الذِي أُنِزل إليك من رَبِّكَ هُوَ الحَقَّ﴾ أي ليعلم أولوا العلم عند مجيء الساعة أنَّه الحقُّ عيانا كما علموه الآن برهانا، ﴿ويهدي إِلىَ صِرَاط العزيز الحميد (6)﴾ الذِي هُوَ التوحيد والتدرُّع بلباس التَّقوى.
{
(1) - … في الأصل: - «من ذَلِكَ»، وهو سهو.