سورة سبأ
الجزء ٣ · صفحة ٣١٩وقال الذِينَ كَفَرُوا: هل ندلُّكم عَلَى رجلٍ} يعنون محمَّدًا (﴿ينبِّئكم﴾ يحدِّثكم أَنَّكُم ﴿إِذَا مُزِّقتم كُلَّ مُمزَّقٍ إِنَّكُم لفي خلق جديد (7)﴾؟ إنَّكُم تنشأون خلقا جديدا بعد أن تُمزَّق أجسادكم كلَّ التمزُّق. ﴿أفترى عَلَى الله كذبا أم بِهِ جنَّة﴾؟ جنون يُوهمه ويُلقِّنه عَلَى لسانه، ﴿بَل الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخِرَة فيِ العذاب﴾ الأدنى، ﴿والضلال البعيد (8)﴾ عَن الصواب، بحيث لاَ يُرجى الخلاص مِنْهُ مَا داموا عَلَى ذَلِكَ الحال.
﴿أفلم يروا إِلىَ مَا بين أيديهم وَمَا خلفهم مِنَ السَّمَاء والأَرْض؟ إن نَّشَأْ نخسفْ بِهِمُ الأَرْض أو نُسقِطْ عَلَيْهِم كِسَفًا مِنَ السَّمَاء﴾ المعنى: أُعموا فلم ينظروا إِلىَ مَا أحاط بجوانبهم مِنَ السَّمَاء والأَرْض، ولم يتفكَّروا أهم أشدُّ خلقا أم هِيَ، وأنَّا إن نشأ نخسف بهم الأَرْض، أو نسقط عَلَيْهِم كِسَفا لتكذيبهم بالآيات بعد ظهور البَيِّنَات!، ﴿إنَّ فيِ ذَلِكَ﴾ النظر والفكر فيهما وَمَا يدُلاَّن عليه، ﴿لآية﴾ لدلالة ﴿لِكُلِّ عبدٍ منيب (9)﴾ تائب راجع بِقلبه إِلىَ ربِّه، فإنَّه يكون كثير التَّأَمُّل فيِ أمره.
﴿وَلَقَد آتينا داوودَ مِنَّا فضلا﴾ النبوَّة وفصل الخطاب، وَمَا فُضِّل به عَلَى سائره؛ ﴿يا جبالُ أَوِّبي معه﴾ قيل: سبِّحي معه إِذَا سبَّح بفعل … (1) ﴿والطيرَ، وأَلَنَّا لَهُ الحديد (10)﴾ قيل: جُعل فيِ يده كالشمع من غير نار وَلاَ ضرب يصرفه حيث يَشَاء. ﴿أنِ اعملْ سابِغات﴾ دروعا واسعات. ﴿وقدِّر فيِ السرد﴾ وقدِّر فيِ نسجها، بحيث تتناسب حِلقها، أو قدِّر مساميرها فلا تجعلها دِقاقا فتفلق، وَلاَ غلاظا فتخرق، ﴿واعملوا صالحا﴾ الضمير فِيهِ لداوود وأهله، ﴿إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بصير (11)﴾ فأجازيكم عليه.
{
(1) - … فيِ العبارة سقط واضح، ولم نستطع إكماله مِمَّا بين أيدينا من المصادر، وقد وضع الناسخ فيها إحالة إِلىَ الحاشية ولم يكتب فيها شَيْئًا.