سورة فاطر
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٢يزيد فيِ الخلْقِ مَا يَشَاء} استئناف للدلالة عَلَى أنَّ تفاوتهم فيِ ذَلِكَ مُقتضى مشيئته ومُؤدَّى حِكمته، لاَ أمرٌ تستدعيه ذواتهم؛ قيل سأل النبيُّ - عليه السلام - جبريل أن يتراءى لَهُ فيِ صورته، فَلَمَّا رآه غشي عليه، فَلَمَّا أفاق قَالَ: «سبحان [الله]، مَا كنت أرى أنَّ شَيْئًا مِنَ الخلق هكذا»!، فقال جبريل: كيف لو رأيت إسرافيل؟ إنَّ لَهُ اثنا عشر جناحا، منها جناح بالمشرق وجناح بالمغرب» (1)، ﴿إنَّ الله عَلَى كلِّ شيء قديرٌ (1)﴾ وتخصيص بعض الأشياء بالتحصيل دون بعض إِنَّمَا من جهة الإرادة.
{
(1) - … رواية مسلم فيِ كتاب الإيمان: رقم 255، وأحمد فيِ مسند بني هاشم: رقم 2812، تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لجبريل - عليه السلام - ستَّ مائة جناح، ولم يُذكَر فيها إسرافيل، إذ جاء فيها (واللفظ لأحمد): عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَأَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - جِبْرِيلَ أَنْ يَرَاهُ فِي صُورَتِهِ، فَقَالَ: ادْعُ رَبَّكَ، قَالَ: فَدَعَا رَبَّهُ، قَالَ: فَطَلَعَ عَلَيْهِ سَوَادٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، قَالَ: فَجَعَلَ يَرْتَفِعُ وَيَنْتَشِرُ، قَالَ: فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - صَعِقَ فَأَتَاهُ فَنَعَشَهُ وَمَسَحَ الْبُزَاقَ عَنْ شِدْقَيْهِ. العالميَّة: موسوعة الحديث، مَادَّة البحث: «في صورته». ولفظ الحديث كما ذكره المُصَنِّف أورده الزمخشريُّ فيِ تفسيره بزيادات، قال مصحِّحه: «أخرجه ابن المبارك فيِ الزهد، والثعلبيُّ من طريقه». الزمخشري: الكشَّاف، 3/ 470.