سورة فاطر
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٣مَا يفتحِ اللهُ للناس} مَا يطلق لَهُم ويرسلْ ﴿من رحمةٍ﴾ كنعمة وأمن وصِحَّة وعلم ونُبوَّة، ﴿فلا مُمسِكَ لها﴾ يحبسها، ﴿وَمَا يُمسكْ فلا مُرسِلَ لَهُ من بَعدِه﴾ يُطلقه من بعد إمساكه، ﴿وَهُوَ العزيز﴾ الغالب عَلَى مَا يَشَاء، ليس لأحد أن يُنازعه فِيهِ، ﴿الحكيم(2)﴾ لاَ يفعل إِلاَّ بعلم وإتقان، ثُمَّ لَمَّا بيَّن أنَّه الموجد للملك والملكوت، والمتصرِّف فيهما عَلَى الإطلاق، أمر النَّاس بشكر إنعامه، فقال:
﴿يَا أَيُّهَا الناس اذكروا نعمة الله عليكم﴾ احفظوها بمعرفة حَقِّها، والاعتراف بها، وطاعة مولاها؛ ثُمَّ أنكر أن يكون لغيره فيِ ذَلِكَ مدخل فيستحوا [484] أن يُشرك بِهِ بقوله: ﴿هل مِن خالقٍ غيرُ الله﴾ فيكون شيءٌ قد خوَّلكم شَيْئًا مِمَّا مَرَّ، ومن أجلِّ النعم عَلَيْهِم إيجادهم وخلقه إيَّاهم، ثُمَّ رِزقه إيَّاهم، كما قَالَ: ﴿يرزقكم مِنَ السَّمَاء والأَرْض لاَ إله إِلاَّ هُوَ فأنَّى تُؤفكُونَ(3)﴾ فمن أيِّ وجه تُصرَفون عَن التوحيد إِلىَ الإشراك.
﴿وإن يكذِّبوك فقد كُذِّبت رُسُلٌ من قبلك﴾ فتأسَّ بهم فيِ الصبر عَلَى تكذيبهم إيَّاهم، ﴿وإلى الله تُرجع الأمور(4)﴾ فيجازيك عَلَى الصبر ويجازيهم عَلَى التكذيب.
{