التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة فاطر

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٧

يُولج اللَّيْل فيِ النَّهَارِ، ويُولِجُ النَّهَار فيِ اللَّيْل، وسخَّر الشمسَ والقمرَ كُلٌّ يجري لأجلٍ مُسمًّى} هِيَ مُدَّة دورة، أو مُنتهاه، أو إِلىَ (1) يوم القيامة، ﴿ذلكم الله رَبُّكُم لَهُ الملك﴾ الإشارة إِلىَ [أَنَّ] الفاعل لهذه الأشياء مُستحقٌّ للإلهية دون غيره، بدليل قوله: ﴿وَالذِينَ تَدعون من دونه مَا يملكون من قطمير (13)﴾ للدلالة عَلَى تفرُّده بالألوهيَّة والربوبيَّة، والقطمير: لُفافة النوَاة. ﴿إن تدعوهم لاَ يسمعوا دعاءَكم، ولو سمِعوا مَا استجابوا لكم﴾ لعدم قُدرتهم عَلَى الإنفاع، ﴿ويوم القيامة يكفرون بِشركِكم﴾ لَهُم ويقرُّون (2) ببطلانه، أو يقولون: «ما كنتم إيَّانا تعبدون»، ﴿وَلاَ ينبِّئك مِثلُ خبيرٍ (14)﴾ وَلاَ يخبرك بأمر مُخبَرٍ مثلٌ خبير بِهِ أخبرك، وَهُوَ الله تعالى، فإنَّه الخبير به عَلَى الحقيقة دون سائر المخبرين، وَالمُرَاد تحقيق مَا أخبره من حال آلهتهم، ونفي مَا يَدعون لَهُم.

﴿يَا أَيُّهَا الناس أَنتُم الفقراء إِلىَ الله﴾ فيِ أنفسكم وَمَا يعنُّ لكم؛ وتعريف الفقراء للمبالغة فيِ فقرهم، فإنَّهم لشدَّة افتقارهم وكثرة احتياجهم هُمُ الفقراء، أو أنَّ افتقار سائر الخلائق بالإضافة إِلىَ فقرهم غير مُعتدٍّ بِهِ، ولذلك قَالَ: ﴿وخُلق الإنسان ضعيفا﴾ (3)، ﴿والله هُوَ الغنيُّ الحميد (15) (4)﴾ الغنيُّ عَلَى الإطلاق، المنعم عَلَى سائر الموجودات حتَّى استحقَّ عَلَيْهِمُ الحمد.

﴿إن يشأْ يُذهِبْكم ويأتِ بخلقٍ جديد (16)﴾ بقوم آخرين أطوع منكم، أو بعالم آخر غير مَا تعرفونه. ﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى الله بعزيزٍ (17)﴾ بمتعذِّرٍ وَلاَ متعسِّر.

{

(1) - … في الأصل: «إلى أو».

(2) - … في الأصل: «لهم يتقرون».

(3) - … سورة النساء: 28.

(4) - … في الأصل: - «الحميد»، وهو سهو.

١٬١٥٢ / ١٬٥٨٨