التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة فاطر

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٦

وَمَا يستوي البحرانِ هَذَا عذبٌ فراتٌ سائغٌ شرابُه، وهذا مِلْحٌ أُجاجٌ} ضُرِبَ مَثَلٌ للمؤمن والكافر؛ والفرات: الذِي يكسر العطش، والسائغ: الذِي يسهل انحداره، والأجاج الذِي يحرق بملوحته، ﴿ومن كلٍّ تأكلون لحما طريًّا، وتستخرجون حِليَة تَلبَسونها﴾ استطراد فيِ صفة البحرين، وَمَا فيهما مِنَ النعم، أو تمام التمثيل؛ والمعنى: كما أنَّهما وإن اشتركا فيِ بعض الفوائد لاَ يتساويان من حيث إنَّهما لاَ يتساويان فيما هُوَ المقصود بالذَّات مِنَ الماء، فإنَّه إن خالطه أحدهما ماء أفسده وغيره عَن كمال فطرته، فكذا لاَ يساوي المؤمن والكافر ــ وإن اتَّفق اشتراكهما فيِ بعض الصفات كالشجاعة والسخاوة ــ لاختلافهما فيما هُوَ الخاصَّة العظمَى، وبقاء أحدهما عَلَى الفطرة الأصلية دون الآخر؛ ﴿وترى الفُلْك فِيهِ مَوَاخِرَ﴾ تشقِّقُّ الماء بجريِها، ﴿لتبتغوا من فضله، ولعلَّكم تشكرُونَ(12)﴾ عَلَى ذَلِكَ.

{

١٬١٥١ / ١٬٥٨٨