سورة فاطر
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٢وروى لَنَا أبو سعيد أنَّه يوجد فيِ تفيسر قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿ثُمَّ أورثنا الكتابَ الذِينَ اصطفينا من عبادنا﴾ قَالَ أبو سعيد: «فماكَانَ ميراثهم لَهُ بملك وَلاَ باستزادته دون غيرهم، ولكن إِنَّمَا ورَّثهم الله تبارك وتعالى مِنَ الكتاب أو مِنَ أحكام الكتب أن جعلهم حُجَّة لَهُ، وأعيانا فيِ الأَرْض، شهودا وقواما، وأدلَّة، وحجَّة لمن تبعهم، وعلى من اتَّبعهم، ولمن طاعهم وعلى من أطاعهم، كما جعل النبيِّين والرسل حجَّة وشهودا وأدلَّة، وَإِلاَّ فما ورثوا مِنْهُ وَمَا جعلوا ورثَة فيِ شيءٍ مِنْهُ مُلكا؛ ومن شواهد ذَلِكَ قوله: ﴿وقل اعملوا فسيرى اللهُ عملَكم ورسولُه﴾ (1)، ﴿فمنهم ظالِمٌ لنفسه، ومنهم مُقتصدٌ، ومنهم سابقٌ بالخيرات بإذنِ الله﴾ فأحسب أنَّ فيِ بعض مَا قيل فيِ التأويل أنَّ الظالم لنفسه مِنْهُم: الذِي يرتكب الذنوب والمعاصي ويتوب، ويطلب المعاش من أمور الدُّنْيَا من وجوه الحلال، والمقتصد الذِي لاَ يأتي شَيْئًا مِنَ المعاصي إِلاَّ أنَّه يتعرَّض بالشيء فيِ الدُّنْيَا للمعاش، والسابقون بالخيرات: الزهَّاد والعبَّاد المنقطعون إِلىَ الله، الذِينَ لا يتعرَّضون لشيء مِنَ المعاش من أمور الدُّنْيَا، والأحبار معهم أنَّهم العلماء؛ وَأَمَّا الربَّانيُّون فعندي أنَّهم فوق الأحبار معي فيِ العلم، وَهُوَ اسم العلماء» انتهى. ﴿ذَلِكَ هُوَ الفضل الكبير (32)﴾ الإشارة إِلىَ التوريث أو الاصطفاء أو السبق.
{
(1) - … سورة التوبة: 105.