سورة فاطر
الجزء ٣ · صفحة ٣٤١إنَّ الذِينَ يتلون كِتَاب الله} يداومون قراءته بمتابعة مَا فِيهِ، حتَّى صارت سِمَة لَهُم وغفرانا (1) ، ﴿وأقاموا الصلاة وأنفَقوا مِمَّا رزقناهم سرًّا وعلانيَّة﴾ كيفـ[ـما] اتَّفق، ﴿يرجون تجارة﴾ تحصيل أبواب الطاعة، ﴿لن تَبور(29)﴾ لن تكسد، ولن تهلك بالخسران، صفة للتجارة، وقوله: ﴿ليُوفِّيهم أجورَهم﴾ أي: ينتفي عنها الكساد، وتنفق عند الله ليوفيهم (2) أجورَ أعمالهم، ﴿ويزيدَهم من فضله﴾ عَلَى مَا يقابل أعمالهم، ﴿إِنَّهُ غَفُور﴾ لصغائرهم، ﴿شكور(30)﴾ لطاعتهم.
﴿والذي أوحينا إليك مِنَ الكتاب﴾ يعني القرآن، ﴿هُوَ الحقُّ مُصدِّقا لِمَا بين يديه﴾ أَحقَّه مصدِّقا لِمَا تقدَّمه مِنَ الكتب السماويَّة، حال مؤكِّدة، لأَنَّ حقيقته تستلزم موافقته إيَّاها فيِ العقائد وأصول الأحكام، ﴿إنَّ الله بعباده لَخَبيرٌ بصيرٌ(31)﴾ عالم بالبواطن والظواهر، فلو كَانَ فيِ أحوالك مَا ينافي النبوَّة لم يوح إليك مثل هَذَا الكتاب المعجز الذِي هُوَ عيار عَلَى سائر الكتب؛ وتقديم الخبرة للدلالة عَلَى أنَّ العمدةَ فيِ ذَلِكَ الأمورُ الروحانيَّة.
(1) - … الأصوب: «عنوانا»، كما فيِ تفسير أبي السعود، مج4/ ج7/ ص152.
(2) - … في الأصل: + «نفاقها»، ولم يَتَّضِح لنا معناها فيِ هَذَا السياق، لأَنَّ الفاعل إِنَّمَا هو الله، فلا يقال: «ليوفِّيَهم نَفاقُها أجورَ أعمالهم»، وَالله أعلم.