سورة مريم
الجزء ٣ · صفحة ٧وأنذرهم يومَ الحسرة} يوم يتحسَّر المسيء عَلَى إساءته، ﴿إذ قُضِيَ الأمرُ﴾ فُرغ مِنَ الحساب، وتصادر الفريقان إِلىَ الجنَّة والنار، (لعلَّه) ثُمَّ يقال: «يا أهل الجنَّة خلود فلا مَوت، ويا أهل النار خلود فلا موت» (1). قيل: (لعلَّه) قَالَ أبو عيسى: «فلولا أنَّ الله تعالى قضى لأهل الجَنَّة بالحياة والبقاء، لماتوا فَرَقًا (2)؛ ولولا أنَّ الله تعالى قَضى لأهل النار بالبقاء، لماتوا فرحا»؛ ﴿وَهُم فيِ غفلة وَهُم لاَ يُؤْمِنُونَ (39)﴾.
{
(1) - … رواه البخاريُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ؛ وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ؛ ثُمَّ يُنَادِي يَا أَهْلَ النَّارِ! فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ؛ وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ. فَيُذْبَحُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ وَهَؤُلاَءِ فِي غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا ﴿وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ البخاري: كتاب تفسير القرآن، رقم 4361. ورواه مسلم: كتاب صفة الجَنَّة وصفة نعيمها وأهلها، رقم 5087. وأحمد: باقي مسند المكثرين، عن أبي هريرة، رقم 8179. العالمية: موسوعة الحديث، مادَّة البحث: «خلود فلا موت».
(2) - … الفرق: الخوف. انظر: الرازي: مختار الصحاح، ص 320، مادَّة: فرق.