سورة مريم
الجزء ٣ · صفحة ٦مَا كَانَ لله أن يتَّخذَ مِن ولدٍ سبحانه} تكذيب للنصارى، وتنزيه لله عمَّا بهتوه؛ ﴿إِذَا قضى أمرا﴾ كائنا فيِ علمه وقضائه؛ ﴿فَإِنَّمَا يقول لَهُ: كن، فيكُونَ(35) وإنَّ الله رَبِّي ورَبُّكُم فاعبدوه هَذَا﴾ الذِي ذكرته ودعوتكم إِلَيْهِ ﴿صِرَاط مُسْتَقِيم(36)﴾.
﴿فاختلف الأحزابُ من بَيْنِهِم﴾ يعني: الذِينَ أُرسل إِلَيْهِم؛ ﴿فويل للذين كَفَرُوا مِن مشهدِ يومٍ عظيم(37)﴾ من شهود يوم عظيم، هوله وحسابه، وَهُوَ أن يشهد عَلَيْهِمُ المَلاَئِكَة والأنبياء والعلماء وألسنتهم وآرابهم بِمَا فعلوا، أو مِن وقت الشهادة أو مِن مكانها.
﴿أسمِعْ بهم وأَبصِرْ﴾ تعجُّب معناه: أنَّ استماعهم وإبصارهم ﴿يوم يأتوننا﴾ أي: يوم القيامة، جديرٌ بِأَن يُتعجَّب منهما، بعدما كَانُوا صمًّا وعميا فيِ الدُّنْيَا؛ أو تهديد سيسمعون ويبصرون يومئذ؛ وقيل: أمر بِأَن يُسمِعهم ويُبصِّرهم مواعيد ذَلِكَ اليوم، وَمَا يحيق بهم فِيهِ؛ وقيل: مَا أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة حين لاَ ينفعهم السمع والبصر؛ أخبر أنَّهم يسمعون ويبصرون، مالم يسمعوا ومالم يبصروا فيِ الدُّنْيَا. ﴿لَكنِ الظالمون اليوم﴾ أي: فيِ الدُّنْيَا ﴿فيِ ضلال مُبِين(38)﴾ أوقع الظالمين موقِعَ الضمير، إشعارًا بأنَّهم ظلموا أنفسهم حيث أغفلوا الاستماع والنظر حين ينفعهم، وسجَّل عَلَى إغفالهم بأنَّه ضلال مبين.
{