سورة طه
الجزء ٣ · صفحة ٣٧قَالَ: أجئتنا لتُخرجَنا مِن أرضنا بِسِحْرِك يا موسى(57)}؟ هَذَا تعلُّل وتحيُّر، ودليلٌ عَلَى أنَّه عَلِم كونه مُحقًّا، حتَّى خاف مِنْهُ عَلَى مُلكه، فإنَّ ساحرًا لاَ يقدِر أن يُخرج مَلِكا مثله من أرضه. ﴿فَلَنَأتينَّك بسِحْرٍ مثلِه﴾ مثل سِحرك، ﴿فاجعل بيننا وبينك مَوعدا لاَ نُخلِفُه نَحْنُ وَلاَ أنت﴾ فإنَّ الإخلافَ لاَ يُلائم الزمان والمكان، ﴿مَكانا سُوًى(58)﴾.
﴿قَالَ: موعدكم يومُ الزينة﴾ قيل: يوم عاشوراء؛ أو يوم النيروز؛ أو يوم عيد كَانَ لَهُم فيِ كُلِّ عام؛ وإنَّما عيَّنه ليَظهر الحقُّ، ويَزهقَ الباطل عَلَى رؤوس الأشهاد، ويشيع ذَلِكَ فيِ الأقطار، ﴿وأن يُحشر الناس ضُحًى(59)﴾.
﴿فتولىَّ فرعونُ فجمع كيده﴾ مَا كاد بِهِ، يعني: السحرة وآلاتهم. ﴿ثمَّ أتى(60)﴾ بالموعد. ﴿قَالَ لَهُم موسى: ويلَكم لاَ تفتروا عَلَى الله كَذِبا﴾ بِأَن تدعوا آياته سحرا. ﴿فيسحتكم بعذابٍ﴾ فيهلككم ويستأصلكم بِهِ؛ والسحت: هُوَ الهلاك. ﴿وقد خاب مَن افترى(61)﴾ كَما خابَ فرعون، فإنَّه افترى واحتال لِيبقى الملكُ عليه فلم ينفعه. وهذه الآية تعمُّ جميع العصاة.
{