التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة طه

الجزء ٣ · صفحة ٣٨

فتنازعوا أمرَهم بَيْنَهُم} أي: تشاورت السحرةُ فيِ أمر موسى حين سمعوا كلامَه، فقال بعضهم: «ليس هَذَا مِن كلامِ السحر». ﴿وأسرُّوا النجوى (62) قَالُوا: إنْ هذان لَسَاحران﴾ تفسير لـ: ﴿أسرُّوا النجوى﴾. ﴿يُريدان أن يُخرجاكم مِن أرضكم﴾ بالاستيلاء عليها، لأَنَّهُ إِذَا استولى عَلَيْهِم فلم يبق لَهُم رأي وَلاَ تدبير؛ فكأنَّه فيِ المعنى أخرجكم مِن أرضكم، وكلُّ ذَلِكَ حُبٌّ للرئاسة، كما قَالَ: ﴿وتكونَ لكما الكبرياء فيِ الأَرْض﴾ (1). ﴿بسِحْرِهما، ويَذهَبَا بطريقتِكم المُثلَى (63)﴾ بِمذهبكم الذِي هُوَ أفضل المذاهب، بإظهار مذهبه وإعلاء [354] دينه، لقوله: ﴿إنِّي أخاف أن يُبدِّل دينَكم﴾ (2)؛ وقيل: أرادوا أهل طريقتكم، وَهُم بنو إسرائيل، فإنَّهم كَانُوا أرباب عِلمٍ فيما بَيْنَهُم، لقول موسى: ﴿أرسل معنا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ (3)، وقيل الطريقة: اسم لوجوه القوم وأشرافهم، من حيث أنَّهم قدوة لغيرهم.

﴿فأجْمِعوا كيدَكم﴾ أي: اجعلوه مجمَعا عليه، لاَ يختلف عَنْهُ وَاحِد منكم؛ أي: اعزموا عَلَى الكيد مِن غير اختلاف بينكم فِيهِ؛ والكيد: يؤتى بِهِ عَلَى خِفيَة، ﴿ثمَّ ائتوا صفًّا﴾ مُصطفِّين، لأَنَّهُ أَهيَب فيِ صدور الرائين؛ قيل: كَانُوا سبعين ألفا، مَعَ كُلِّ وَاحِد مِنْهُم حبلٌ وعصا؛ وأقبلوا عليه إقبالةً وَاحِدَة. ﴿وقد أفلحَ اليومَ من استعلَى (64)﴾ فازَ بالمطلوب مَن غَلَب وترأَّس.

{

(1) - … سورة يونس: 78.

(2) - … سورة غافر: 26.

(3) - … سورة الشعراء: 17.

٨٥٣ / ١٬٥٨٨