سورة طه
الجزء ٣ · صفحة ٤٠قَالَ: آمنتم لَهُ قبلَ أن آذنَ لكم} فيِ الإيمان لَهُ؟ ﴿إِنَّهُ لكبيركم﴾ لَعظيمكم فيِ وقتكم وأَعلَمكم بِهِ، أو أستاذكم ﴿الذِي علَّمكم السحرَ﴾ وأنتم تواطأتم عَلَى مَا فعلتم. ﴿فلأُقَطِّعنَّ أيديَكم وأرجلَكم (1) مِن خِلاف، ولأُصلِّبنَّكم فيِ جُذوع النخلِ، ولتعلمُنَّ أيُّنا أشدُّ عذابا وأبقى (71)﴾.
﴿قَالُوا: لن نُؤثِرَك﴾ لن نَختارك ﴿عَلَى مَا جاءنا مِنَ البَيِّنَات﴾ المعجزات الواضحات؛ ﴿والذي فَطَرَنا﴾ عطفٌ عَلَى: «مَا جاءنا». ﴿فاقضِ مَا أنت قاضٍ﴾ مَا أنت قاضيه؛ أي: صانعه. ﴿إِنَّمَا تَقضي هَذِهِ الحياةَ الدُّنْيَا (72)﴾ إِنَّمَا تَصنَع مَا تهواه، أو تَحكم بِمَا تراه فيِ هَذِهِ الدُّنْيَا؛ والآخِرَة خير وأبقى.
﴿إِنَّا آمنا برَبِّنَا ليَغْفِر لَنَا خطايانا﴾ مِنَ الكفر والمعاصي، ﴿وَمَا أكرهتنا عليه مِنَ السحر﴾ فيِ معارضة المعجزة. رُوي: أنَّهم قَالُوا لفرعون: “أرنا موسى نائما”، فوجدوه تَحرسه العصا؛ فَقَالُوا: “مَا هَذَا بسحر! فإنَّ الساحر إِذَا نام بَطُل سِحره”؛ فأبى إِلاَّ أن يُعارضوه. ﴿والله خيرٌ وأبقى (73)﴾ جزاء، [355] أو خير مِنك ثوابا، وأبقى عقابا.
﴿إِنَّهُ مَن يأتِ ربَّه مُجرما﴾ بِأَن يَموت عَلَى كفره وعصيانه. ﴿فإنَّ لَهُ جَهَنَّم لاَ يَموت فِيهَا﴾ فيستريح، ﴿وَلاَ يَحيا (74)﴾ حياةً مُهنَّأة. ﴿ومَن يأتِه مؤمنا﴾ بِأَن يموت عَلَى الإيمان، ﴿قد عَمِل الصالحات، فأولئك لَهُمُ الدرجات العُلَى (75) جَنَّاتُ عدن تَجري مِن تَحتها الأنهار خالدين فِيهَا وذلك جزاءُ مَن تزكَّى (76)﴾ تَطَهَّر مِن أدناس الكفر والمعاصي.
{
(1) - … في الأصل: «ورجلكم»، وهو خطأ.