التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة طه

الجزء ٣ · صفحة ٤١

وَلَقَد أَوحينا إِلىَ موسى أَن أسْرِ بعبادي} أي: من مصر، ﴿فاضربْ لَهُم طريقا فيِ البحر يَبَسًا، لاَ تَخاف دَرَكا وَلاَ تَخشى (77)﴾ (لَعَلَّهُ) قيل: لا تخاف فرعون، ولا تخشى البحر. ﴿فأتبعهم فرعونُ بِجنوده فغشيهم مِنَ اليمِّ﴾ أي: علاهم مِنَ البحر ﴿مَا غشيهم (78) وأضلَّ فرعونُ قومَه وَمَا هَدَى (79)﴾ أي: أضلَّهم فيِ الدين، وَمَا هَداهم.

ثُمَّ ذكَّر الله بَنِي إِسْرَائِيلَ نِعَمَه، فقال (لَعَلَّهُ) لإنزال الكتاب (1): ﴿يا بَنِي إِسْرَائِيلَ قد أنجيناكم مِن عدوِّكم وواعدناكم جانبَ الطور الأيمنَ﴾ (لَعَلَّهُ) للميقات، وهُوَ مِن أجلِّ النعم الدينيَّة والدنيويَّة. ﴿وأنزلنا عَلَيْكُم المنَّ والسلوى (80)﴾.

﴿كُلوا من طَيِّبَات مَا رزقناكم وَلاَ تَطغوا فِيهِ﴾ فيما رزقناكم بالإسراف، وبإخلالٍ عَن شكره، والتعدِّي لِمَا حدَّ الله لكم فِيهِ، كالبطر، والمنع عَن المستحقِّ؛ ﴿فيحِلَّ عَلَيْكُم غَضَبي﴾ فيلزمكم عذابي فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة. ويجب عَلَيْكُم مِن أجل الدين إذا وَجَب أداؤه. ﴿ومَن يَحلِلْ عليه غضبي فقد هَوَى (81)﴾ فقد تردَّى وهلك، ووقع فيِ الهاوية من حيث لاَ يشعر.

﴿وإنِّي لَغفَّار لِمَن تاب وآمنَ وعمل صالحا ثُمَّ اهتدَى (82)﴾ ثُمَّ استقام عَلَى الهدى المذكور؛ وقيل: عَلم أنَّ ذَلِكَ بتوفيق الله لَهُ، لاَ بقوَّته وحَولِه؛ (لَعَلَّهُ) وقيل: لزم الإسلام حتَّى مات عليه؛ وقيل: عَلِم أنَّ لَهُ ثوابا؛ وقيل: تَعلَّم العلم ليهتدي كيف يعمل.

{

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «لأهل الكتاب».

٨٥٦ / ١٬٥٨٨