التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة طه

الجزء ٣ · صفحة ٤٣

فرجعَ موسى إِلىَ قومه غضبان} عليهم ﴿أَسِفا﴾ حَزِينا بِمَا فعلوا. ﴿قَالَ: يا قومِ ألم يَعِدْكُم رَبُّكُم وعدا حَسَنا﴾؟ بأن يعطيكم التَّوْرَاة فِيهَا هدى ونور. ﴿أفطال عَلَيْكُمُ العهدُ﴾؟ أي: الزمان؛ يعني: زمان مفارقته لَهُم. ﴿أم أَردتم أن يَحِلَّ عَلَيْكُم﴾ يجب عليكم ﴿ غضبٌ من رَبِّكُم﴾ بعبادة مَا هُوَ مَثلٌ فيِ الغباوة، وَلاَ يضرُّ تركه، وَلاَ تنفعُ عبادته، وأنَّه شغل وعناء وكَدحٌ جزاؤه جَهَنَّم؛ ﴿فأخلفتم مَوعِدِي(86)﴾ وَعدَكم إِيَّايَ بالثبات عَلَى الإيمان بالله، والقيام عَلَى مَا أمركم بِهِ.

﴿قَالُوا: مَا أخلفنا مَوعِدَك بِمَلكِنا﴾ [356] بأن مَلَكنا أمرنا، إذ لو خُلِّينا وأمرَنا، ولم يُسوِّل لَنَا السامريُّ، لَمَا أخلفناه؛ ﴿ولكنَّا حُمِّلنا أوزارا مِن زينةِ القوم﴾ أحمالاً مِن حُليِّ القِبطِ عَلَى مَا قيل؛ ﴿فَقَذَفنَاهَا﴾ أي: فيِ النار؛ ﴿فكذلك أَلقى السامريُّ(87)﴾ أي: مَا كَانَ معه منها.

﴿فأخرج لَهُم عِجلا جسدا لَهُ خُوَار﴾ مِن تلك الحليِّ المذابَة، لَهُ صوت؛ ﴿فَقَالُوا﴾ يعني: السامريُّ ومَن افتتن بِهِ أوَّل مَا رآه: ﴿هَذَا إلهكم وإلهُ موسى فَنَسيَ(88)﴾ أي: فنسيه موسى، وذهب يطلبه عند الطور؛ أو فنسيَ السامريُّ، أي: ترك مَا كَانَ عليه مِن إظهار الإيمان.

﴿أفلاَ يَرَونَ ألاَّ يَرجع إِلَيْهِم قولا﴾ أنَّه لاَ يرجع إِلَيْهِم كلاما، وَلاَ يردُّ عَلَيْهِم جوابا ﴿وَلاَ يَملك لَهُم ضَرًّا وَلاَ نفعا(89) وَلَقَد قَالَ لَهُم هارون من قبلُ﴾ مِن قبل رجوعِ موسى: ﴿يا قوم إِنَّمَا فُتِنْتُم بِهِ﴾ ابتُلِيتم بِهِ اختبارًا، ﴿وإنَّ رَبَّكُم الرحمنُ﴾ لاَ غير، ﴿فاتَّبِعوني وأطيعوا أَمرِي(90)﴾ فيِ الثبات عَلَى الدين.

﴿قَالُوا لَن نَبرحَ عليه عاكفين﴾ عَلَى العجل وعبادتِه مُقيمين، ﴿حتَّى يرجعَ إلينا موسى(91)﴾.

{

٨٥٨ / ١٬٥٨٨