التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة طه

الجزء ٣ · صفحة ٤٤

قَالَ: يا هارون} أي: قَالَ لَهُ موسى لَمَّا رَجَع: ﴿مَا مَنَعَك إذ رأيتهم ضلُّوا (92)﴾ بعبادة العجل ﴿ألاَّ تتَّبعني﴾ أن تتَّبعني فيِ الغضب لله، والمقاتلة لِمَن كَفَر بِهِ، ﴿أفعصيت أمري (93)﴾؟ بالصلابة فيِ الدين، والمحاماة عليه.

﴿قَالَ: يَبنَؤُمَّ﴾ خَصَّ الأمَّ استعطافا وترفيقًا؛ وقيل: لأَنَّهُ أخوه (1) مِن أمِّه. ﴿لاَ تأخذ بِلحيَتِي وَلاَ برأسي﴾ أي: شَعْرِ رأسي؛ قَبَضَ عليهما يَجرُّه إِلَيْهِ من شدَّة غيظه، وقوَّةِ غضبِه لله. وكَانَ - عليه السلام - حديدًا خَشِنًا متصلِّبًا فيِ كُلِّ شيء، فلم يتمالك حينَ رآهم يَعبدون العجل. ﴿إنِّي خَشيت أن تقولَ: فرَّقت بين بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ لو قاتلتُ أو فارقتُ بعضهم ببعض، ﴿ولم تَرقُب قولي (94)﴾ حين قُلتَ: ﴿اخلفني فيِ قومي وأصلح﴾ (2)، وإنَّ الإصلاح كَانَ فيِ حِفظ الدهماء، والمدراة بهم إلى أن ترجع إِلَيْهِم، فتدارك الأمر برأيك.

﴿قَالَ: فما خَطبُك يا سامريُّ (95)﴾؟ ثُمَّ أقبل عليه، وقال لَهُ مُنكِرًا: ما خطبك؟ أي: مَا طَلبك لَهُ؟ وَمَا الذِي حَمَلك عليه؟ وَهُوَ مصدر خَطبَ الشيء: طلبه. ﴿قَالَ بَصُرتُ بِمَا لم يَبصُرُوا بِهِ﴾ أي: عَلِمت مَا لم يَعلموه، ﴿فقبضتُ قبضةً مِن أثرِ الرسول﴾ من تُربة موطئه، ﴿فنبذتُها﴾ فيِ الحليِّ المذابَة، ﴿وكذلك سوَّلت لي نفسي (96)﴾ زَيَّنته وحسَّنته إليَّ.

{

(1) - … في الأصل: «أخاه»، وهو خطأ.

(2) - … سورة الأعراف: 142.

٨٥٩ / ١٬٥٨٨