سورة طه
الجزء ٣ · صفحة ٤٩يومئذ لاَ تَنفع الشفاعةُ إِلاَّ مَن أَذِنَ لَهُ الرحمن} [358] إِلاَّ شفاعة مَن أَذِن لَهُ ﴿وَرَضِي لَهُ قولا (109)﴾ أي: ورَضِي لِمكانه عند الله قولَه فيِ الشفاعة؛ أو رَضِي لأجله قولَ الشافع فيِ شَأنه؛ أو قوله لأجله، لأَنَّهُ قَالَ صِدقًا، وعَملَ حقًّا.
﴿يعلم مَا بين أيديهم﴾ يعلم مَا تقدَّمهم مِنَ الأحوال، ﴿وَمَا خَلفهم﴾ وَمَا بعدهم فيما يستقبلونه، ﴿وَلاَ يُحيطون بِهِ عِلْما (110)﴾ وَلاَ يُحيط علمهم بِمعلوماته؛ وقيل: بذاته، كما قَالَ: ﴿وَمَا قَدَروا اللهَ حقَّ قَدْرِه﴾ (1) أي: مَا عَرَفوه حقَّ معرفته؛ وقيل: الضمير لأحد الموصولين، أو لمجموعهما؛ فإنَّهم لم يعلموا جميع ذَلِكَ، وَلاَ تفصيل مَا عَلِموا مِنْهُ.
﴿وعَنَتِ الوجوهُ للحيِّ القيُّوم﴾ ذلَّت وخضعت لَهُ خضوع العُنَاة، وَهُم الأسارى فيِ يَد الملِك القهَّار. وظاهرها يقتضي العموم؛ ويجوز أن يُراد بها وجوه المجرمين، ويؤيِّده: ﴿وقد خَابَ مَن حَمل ظُلما (111)﴾ أي: مَن مات مُصرًّا؛ كذا قَالَ أبو عبد الله.
﴿ومَن يعملْ مِنَ الصالحات وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ إِذِ الإيمان شرط فيِ صِحَّة الطاعات، وَإِلاَّ فهي حَسرة لعامِلِها. ﴿فلا يَخاف ظُلما﴾ مَنعَ ثوابِ مُستحقٍّ بالوعد (2)، ﴿وَلاَ هَضمًا (112)﴾ وَلاَ كَسرًا مِنْهُ بِنقصان.
{
(1) - … سورة الأنعام: 91؛ وسورة الزمر: 67.
(2) - … توضيح العبارة: «مَنعَ ثوابِ مُستحقٍّ بموجب الوعد». أبو السعود: تفسير، مج3/ ج6/ ص43.