سورة طه
الجزء ٣ · صفحة ٤٨ويسألونك عَن الجبال} عَن مآل أمرها، ﴿فقل: يَنسِفها رَبِّي نَسْفًا (105)﴾ يَجعلها كالرمل؛ ثُمَّ يُرسل عليها الرياح فتقرعها (1)، ﴿فَيَذَرُها﴾ فَيَذَر مَقارَّها، أو الأَرْض ﴿قاعا﴾ خاليا ﴿صَفْصَفًا (106)﴾ مُستويا؛ كَأنَّ أجزاءَها عَلَى وصفٍ وَاحِد. ﴿لاَ تَرَى فِيهَا عِوَجا وَلاَ أَمْتًا (107)﴾ اعوجَاجًا وَلاَ نُتُوءًا، إن تأملَّت فِيهَا بالقياس الهندسيِّ. وثَلاَثَتُها أحوال مرتَّبة، فالأوَّلان: باعتبار الإحساس، والثالث: باعتبار القياس؛ ولذلك ذكر العِوَجَ بالكسر، وَهُوَ يَخُصُّ المعاني، والأَمْتَ، وَهُوَ النُّتُوء اليسير؛ وقيل: «لاَ تَرى» استئناف للحالين. وعن الحسن: «العِوَج: مَا انخفض مِنَ الأَرْض؛ والأَمْتُ: مَا ارتفع من الروابي».
﴿يومئذ يتَّبعون الداعيَ﴾ دَاعي الله إِلىَ المحشر؛ قيل: هُوَ إسرافيل يدعو الناس إِلَيْهِ؛ ﴿لاَ عِوَج لَهُ﴾ لاَ يَعوَجُّ لَهُ مَدعُوٌّ، أو لاَ يعدل عَنْهُ. ﴿وخَشَعَت الأصواتُ للرَّحمن﴾ خَضَعت لمهابته، وسكنت وذلَّت؛ وَصَفَ الأصوات بالخشوع، والمراد: أهلها؛ ﴿فَلا (2) تَسمع إِلاَّ هَمسا (108)﴾ صوتًا خفيًّا؛ ومنه الهمس: لصوت أَخْفَافِ الإبل؛ وقد فُسِّر الهمس: بِخفقِ أقدامهم، ونقلها إِلىَ المحشر.
{
(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّه مِن قَرِعَ، أي ذهب شعر رأسه. (انظر: الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص 675، مادَّة: “قرع”). فشبَّه الأَرْض حين تُنسف جبالها بالرأس حين يذهب شعرها. ولكن نجد نفس العبارة عند أبي السعود والزمخشريِّ: «يُرسل عليها الرياح فتفرِّقها». الزمخشري: الكشَّاف، 3/ 69. أبو السعود: تفسير، مج3/ ج6/ ص43.
(2) - … في الأصل: «قد»، وهو خطأ.