التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنبياء

الجزء ٣ · صفحة ٥٩

لاَهيَةً قلوبُهم} أي: استمعوه جامعين بين الاستهزاء بِهِ، والتلهِّي عَنْهُ بغيره، والذهولِ عَن التفكُّر فِيهِ، ﴿وأسرُّوا النجوَى﴾ بالغوا فيِ خَفَائها (1) ﴿الذِينَ ظَلموا، هل هَذَا إِلاَّ بشرٌ مثلكم﴾؟ تكذيبا لَهُ. ﴿أفتأتون السحر وأنتم تُبصرُونَ (3)﴾؟ كأنَّهم استدلُّوا (لَعَلَّهُ) ببَشريَّته عَلَى كَذِبه فيِ ادِّعاء الرسالة، لاعتقادهم أنَّ الرسولَ لاَ يكون إلاَّ مَلَكا؛ واستلزموا مِنْهُ أنَّ [ما] جاء به مِنَ الخوارق كالقرآن سِحرٌ، فأنكروا حضوره. وإنَّما أسرُّوا بِهِ تَشاورًا فيِ استنباط مَا يَهدِم أمرَه، ويُظهِر فساده للناس عامَّة.

﴿قَالَ: رَبِّي يَعلم القولَ فيِ السَّمَاء والأَرْض﴾ جهرا كَانَ أو سرًّا، فضلا عمَّا أسرُّوا بِهِ، ﴿وَهُوَ السميع العليم (4)﴾ فِيهِ وعدٌ ووعيد.

﴿بَل قَالُوا: أضغاثُ أحلامٍ، بَل افتراه، بَل هُوَ شاعر﴾ إضراب لَهُم عَن قولهم هُوَ سِحر، إِلىَ أنَّه تخاليط الأحلام، ثُمَّ إِلىَ أنَّه كلام افتراه، ثُمَّ إِلىَ أنَّه قولُ شاعر، ﴿فليأتنا بِآيَةٍ كما أُرسِل الأوَّلُونَ (5)﴾ مثل اليد البيضاء والعصا.

﴿مَا آمنت قبلَهم مِن قريةٍ أهلكناها﴾ باقتراح الآيات لَمَّا جاءتهم، ﴿أفهم يُؤْمِنُونَ (6)﴾ لو جِئتَهم بها وَهُم أعمى مِنْهُم؟. وفيه تنبيه عَلَى أنَّ عَدم الإتيان بالمُقتَرَح للإبقاء عليهم؛ إذ لو أتى به لم يؤمنوا، واستوجبوا عذابَ الاستئصال، كَمَن قبلَهم.

{

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «إخفائها». كما عند أبي السعود: تفسير، مج3/ ج6/ ص54.

٨٧٤ / ١٬٥٨٨