التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنبياء

الجزء ٣ · صفحة ٦٠

وَمَا أرسلنا قَبلَك إِلاَّ رجالاً نُوحي إِلَيْهِم، فاسألوا أهلَ الذكرِ إن كُنتُم لاَ تَعْلَمُونَ (7)} جواب لقوهم: ﴿هل هَذَا إِلاَّ بشرٌ مثلُكم﴾ فأمرهم أن يسألوا مُؤمني أهل الكتاب عَن حال الرسلِ المتقدِّمة، لتزول عَنْهُم الشبهة؛ وقيل: أَرَادَ بالذكر: القرآن، أي: فاسألوا المؤمنين الْعَالِمِينَ بالتنزيل، (لَعَلَّهُ) الراسخِينَ (1) فيِ التأويل، وفيه إيجابٌ للسؤال للعبد إِذَا حلَّ فيما لاَ يسعه من أمر دينه.

﴿وَمَا جعلناهم جَسَدا لاَ يأكلون الطعامَ﴾ قيل: جواب لقولهم: ﴿مَا لِهذا الرسول يأكل الطعام﴾ (2)، ﴿وَمَا كَانُوا خالدِينَ (8)﴾ توكيد وتقرير لَهُم، فإنَّ التعيُّش بالطعام مِن توابع التحلُّل المؤدِّي إِلىَ الفناء (3). ﴿ثمَّ صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومَن نَّشاء﴾ يعني: المؤمنين [362] بهم. ﴿وأهلكنا المسرفِينَ (9)﴾ وهكذا سنَّة الله فيِ خلقه.

﴿لَقَد أنزلنا إليكم كِتَابًا فِيهِ ذكركم﴾ صيتكم، ﴿وإنَّه لَذِكرٌ لك ولِقومك﴾ (4)، أو موعظتكم، أو مَا تطلبون بِهِ حسنَ الذكر مِن مكارم الأخلاق، ﴿أفلا تعقلُونَ (10)﴾ فتؤمنون.

{

(1) - … في الأصل: «الرسخين»، وهو خطأ.

(2) - … سورة الفرقان: 7.

(3) - … في الأصل: «التحليل المؤدِّي إِلىَ القياء»، ولا مَعنَى له. والصواب ما أثبتناه اعتمادا عَلَى أبي السعود: تفسير، مج3/ ج6/ ص57.

(4) - … سورة الزخرف: 44.

٨٧٥ / ١٬٥٨٨