التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنبياء

الجزء ٣ · صفحة ٦٤

لاَ يُسأَل عَمَّا يَفعَل} عَن حكمه فيِ عباده، لعظمته وقوَّة سلطانه، وتفرُّده بالألوهيَّة الذاتيَّة، ﴿وَهُم يُسأَلُونَ (23)﴾ عمَّا عملوا، لأَنَّهُم لَهُ مَملوكون مُستَعبَدُون مُجَازَوْن.

﴿أم اتَّخَذوا من دونه آلهة﴾ كرَّره استفظاعا لأمرهم وتبكيتًا، وإظهارًا لِجهلهم؛ ﴿قل: هاتوا برهانكم﴾ عَلَى ذَلِكَ، إمَّا مِنَ العقل أو مِنَ النقل؛ فإنَّه لاَ يصحُّ القول بِمَا لاَ دليل عليه، كيف وقد تطابقت الحجج عَلَى بُطلانه عقلاً ونقلاً، ﴿هَذَا ذكر مَن مَعِي وذِكر مَن قَبلي﴾ من الكتب السماويَّة، فانظروا هل تجدون فِيهَا إِلاَّ الأمر بالتوحيد، والنهي عَن الإشراك جليًّا وخفيًّا. و «من معي»: أمَّته، و «من قبلي»: الأمم المتقدِّمة. وإضافة (1) الذكر إِلَيْهِم لأَنَّهُ عظتهم. ﴿بَل أكثرهم لاَ يَعْلَمُونَ الحَقَّ﴾ وَلاَ يُميِّزون بينه وبين الباطل، بقلَّة تدبُّرهم وتعلُّمهم، وإنَّما يأخذون ظواهر الأمور تساهلا للنُّفوس، ﴿فَهُم مُعرضُونَ (24)﴾ عَن التوحيد، واتِّباع الرسول، وعن التدبُّر فيِ حقائق الأمور.

﴿وَمَا أرسلنا مِن قبلِك مِن رسولٍ إِلاَّ نُوحي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ أنا فاعبدونِ (25)؛ وَقَالُوا: اتَّخَذَ الرحمن ولدا﴾ نزلت فيِ خُزَاعة حيث قَالُوا: «المَلاَئِكَة بناتُ الله». ﴿سبحانه﴾ تنزيه لَهُ عَن ذَلِكَ، ﴿بَل عبادٌ﴾ بل هم عباد مِن حيث أنَّهم مَخلوقون؛ وليسوا بأولاد ﴿مُكرَمُونَ (26)﴾ مُقرَّبون. شهد لنفسه بالتنزيه عَن قولهم وفعلهم بالباطل.

{

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «وأضَافَ».

٨٧٩ / ١٬٥٨٨