سورة الأنبياء
الجزء ٣ · صفحة ٦٥لاَ يسبقونه بالقول} لاَ يقولون شيئا خلاف قوله حيث يقوله كما [هو] ديدن العبيد المؤدَّبين؛ وأصله لاَ يسبق قولُهم قولَه، فنسب الفعل: “السبق” إِلَيْهِ وإِلَيْهِم (1)، المعرِّض بِهِ للقائلين عَلَى الله مَا لم يَقله؛ وأُنيب اللام عَن الإضافة اختصارا، وتجافيًا عَن تكرير الضمير، ﴿وَهُم بأمره يَعْمَلُونَ (27)﴾ لاَ يَعملُونَ قطُّ مَا لم يَأْمُرُهم بِهِ.
﴿يعلم مَا بين أيديهم وَمَا خَلْفَهم﴾ لاَ تَخفى عليه خافية مِمَّا قدَّموا وأخَّروا؛ فإنَّهم لإحاطتهم بذلك يَضبطون [364] أنفسهم، ويراقبون أحوالهم، ﴿وَلاَ يَشفعون إِلاَّ لِمَن ارتَضَى﴾ أن يُشفع لَهُ، مَهابة مِنْهُ تعالى، ﴿وَهُم من خَشيتِه﴾ عَظَمَتِه ومَهَابَتِه ﴿مُشفِقُونَ (28)﴾ مُرتَدعون؛ وأصل الخشية: خوفٌ مَعَ تعظيم؛ ولذلك خَصَّ بِهِ العلماء (2).
﴿ومن يَقُل مِنْهُم﴾ مِنَ المَلاَئِكَة، أو مِنَ الثقلين المتعبِّدين: ﴿إنِّي إلهٌ مِن دونه﴾ وذلك يضُمُّ كُلَّ مَن دعا إِلىَ طاعة نفسه بغير حقٍّ، ﴿فذلك نَجزيه جهنَّم﴾ يريد بِهِ نفيَ النبوَّة، وادعاءِ ذَلِكَ عَن المَلاَئِكَة، وتهديد (3) للمشركين بتهديد مدَّعي الربوبيَّة. ﴿كذلك نَجزي الظالمِينَ (29)﴾ مَن ظَلَمَ بالإشراك، وادِّعاء الربوبيَّة.
{
(1) - … انظر نحوَ هَذِهِ العبارة: أبو السعود: تفسير، مج3/ ج6/ ص63. الألوسي: روح المعاني، 17/ 32.
(2) - … في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخشَى اللهَ من عبادِهِ العلماءُ﴾ سورة فاطر: 28.
(3) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الأصوب: «وتهديدًا»، أي: ويريد به تهديدًا …